الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا ، فاحتجب الربّ تعالى بحرف ، فمن ثمّت لا يعلم أحد ما في نفسه عزوجل. أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا ، فتوارثها الأنبياء .. إلى آخر الحديث الشريف.
والحاصل أن عيسى عليهالسلام بعد أن يتبرّأ من كذب المكذّبين وهو بين يدي ربه عزّ وعلا ، يكمل بيان براءته ممّا رموه فيه ، لا ليزيد الذات الإلهية معرفة ببراءته ، بل ليكشف افتراء المفترين فيقول سلام الله عليه :
١١٧ ـ (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ ..) وهذا تأكيد لكلامه السابق : ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق. ومعناه : ما أمرتهم إلّا بما أمرتني به (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) وهذه الجملة القصيرة مبيّنة للفظة : ما ، الموصولية في مطلع قوله عليهالسلام. فقد أمرتهم بعبادة الله تبارك وتعالى الذي هو ربّي وخالقي ورازقي ، وربّهم بجميع معاني الربوبية وبسائر معاني استحقاق العبادة. قلت لهم ذلك وأنا بينهم (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) أي شاهدا ورقيبا ناظرا في أحوال عبادتهم وسائر أقوالهم وأفعالهم كيلا يفعلوا خلاف ما أمرتهم به. أراقب ذلك (ما دُمْتُ فِيهِمْ) أي مدة بقائي بينهم (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) أي رفعتني وأخذتني بالموافاة إليك (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) أي الناظر والمراقب بتمام المراقبة لأقوالهم وأفعالهم (وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي عالم شاهد على ظواهر الأشياء وبواطنها.
١١٨ ـ (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ...) أي إن عذّبتهم فإنهم عبادك الذين عرفتهم عاصين مكذّبين لرسلك ، منكرين لبيّناتك ، والعبد وما في يده لمولاه ، وأنت حاكم عادل (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي : وإن تسامحهم وتعفو عن سيئاتهم ، وكان ذلك ضمن عدلك في معاملة المذنبين ، فإنك أنت القادر القاهر المنيع الجانب ، الحكيم في ثوابك وعقابك. تفعل كل شيء بحكمتك. والمعنى : إن غفرت لهم مع كفرهم فالمغفرة حسنة في العقل لكل مجرم ـ كما جاء في المجمع ـ وكلما كان الجرم أكبر ، كان العفو أحسن .. والحاصل أن عذابه عدل ، وغفرانه فضل.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
