جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠))
١١٦ ـ (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ...) أي اذكروا يا أتباع عيسى قول الله سبحانه وتعالى لعيسى (ع) : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) من أمّتك : (اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ)؟ .. وهذا استفهام إنكاري متضمّن لتوبيخ أمته ما عدا الحواريين والمؤمنين بربّهم وبرسوله ، لأنهم وحدهم عبدوا الله تعالى ، وغيرهم عبد عيسى وأمّه عليهماالسلام وادّعى ـ كذبا ـ بأن عيسى أمرهم بذلك .. وبعد هذا السؤال الذي يفضح كذب المكذّبين على عيسى وأمّه يقول سلام الله عليه مجيبا ببراءة العبد الصالح البريء : (سُبْحانَكَ) أي تنزيها وتقديسا لك يا رب إنني بما تعرفه فيّ (ما يَكُونُ) أي : ما ينبغي لي (أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ) وأدّعي الربوبيّة التي لا حق لي فيها ولا لأحد من دونك. وأنت بمقتضى ربوبيّتك وعلمك (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ) لهؤلاء (فَقَدْ عَلِمْتَهُ) واستوعبته معرفتك بالظواهر والبواطن ، لأنك (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي) تطّلع على السرائر وتعليم معلوماتي وجميع ما عندي (وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) وأنا لا أعرف شيئا من معلوماتك.
وإنما قال : في نفسك ، سلوكا بالكلام طريق المشاكلة. ولذا يقال في الدعاء : اللهم علمك بحالنا يكفي عن مقالنا. (إِنَّكَ) يا رب (أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أي شديد المعرفة بجميع ما غاب عن خلقك وما استأثرت به لنفسك. وهذا تقرير للجملتين معا ، لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ، ولا ينتهي علم أحد إلى ما يعلمه سبحانه.
وفي العياشي عن الباقر عليهالسلام في تفسير هذه الآية الشريفة : إن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
