المريض المبتلى بالبرص الذي يظهر بياضا في بشرة الإنسان وسائر جسمه ويسبّب حكّا مؤلما ، وهو من أخطر الأمراض وأصعبها شفاء ، فتفعل ذلك كلّه (بِإِذْنِي) ورخصتي (وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي) أي تدعوهم فيقومون من قبورهم ويخرجون منها إجابة لك بإذن الله وقدرته ومشيئته.
ولا بد لنا من التنبيه على أمر علميّ هامّ جاء في أربعة موارد من موارد تعداد نعمه تعالت قدرته على نبيّه عيسى عليهالسلام ، حيث ذكر أمورا فعلها عيسى (ع) ثم أسندها توفيقه فيها إلى ذاته المقدسة فقال : تخلق كهيئة الطير بإذني ... فتكون طيرا بإذني .... وتبرئ المرضى بإذني .... وتخرج الموتى بإذني. فمثل هذه الأمور الخارقة لا تصدر إلّا عن الله عزوجل ، ولذا أسندها إلى ذاته المقدّسة المتعالية كيلا يقال بألوهية عيسى عليهالسلام. وقد صرّح سبحانه بها في قرآننا الكريم مكرّرة ليسدّ باب احتجاج من ألّهوه ، بقرآننا العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. فإسناد هذه الخوارق إليه تعالى يقطع جهيزة كل خطيب ، ويجعله يعدّ هذه الخوارق من نعم الله تعالى على عيسى بن مريم عليهماالسلام التي يتابع تعدادها سبحانه بقوله : (وَإِذْ كَفَفْتُ) أي منعت وحجزت (بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ) فحجبتك عن اليهود لمّا أرادوا قتلك (إِذْ) حين (جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ) وأظهرت لهم البراهين الحجج القاطعة الدالّة على نبوّتك ورسالتك من الله (فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) من اليهود الكفرة المعاندين (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) ليس هذا سوى سحر واضح لا يحتاج إلى جدال.
١١١ ـ (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا ...) أوحيت ، يعني : ألهمت إلهاما ، وقد قال سبحانه : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى) ، أي : ألهمناها وألقينا في قلبها. ومثله قوله تعالى : (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) : أي : وحي إلهام بلا كلام .. وهذا من باب عناية الله تعالى بأنبيائه عليهمالسلام فقد ألهم الحواريين أن صدّقوا (بِي وَبِرَسُولِي) وآمنوا بربوبيّتي وبرسالته وبكونه نبيّا (قالُوا) وهم الحواريون : (آمَنَّا) صدّقنا بما أمرتنا به (وَاشْهَدْ)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
