المتعارف ، وربع هذا المقدار يصير أربع حمصات ونصف الحمصة. فما زاد عن هذا المقدار أوجب إقامة الحد.
هذا أولا. وثانيا : لا بد من أن يكون المسروق في حرز ومحفظة ، بمعنى أن صاحبه غير متهاون به.
وثالثا : لا بد من كونه في غير قحط ولا غلاء ويكون حفظه لنفسه مع الحيطة وعدم تعريضه للسرقة.
ورابعا : لا بد من كون السارق بالغا عاقلا مختارا.
وخامسا : لا بد من كونه غير أب لصاحب المال ، ولا موردا للشركة ، فليس هذان الموردان من حد السرقة في شيء.
وسادسا : لا بد من كون المسروق غير مورد شبهة بين مال الغير ، ومال الشخص ، حيث إن الحدود تدرأ بالشبهات.
ولا يخفى أن بعض الناس يعترض ويقول : إن مسألة السرقة مسألة خشنة صعبة من حيث حكمها ، لأن من سرق ربع دينار فما فوق ، تقطع أصابع يده اليمنى من أصولها في المرة الأولى ، ثم تقطع رجله اليسرى في المرة الثانية من قبة القدم ، وفي المرة الثالثة يحبس حتى يموت. والناس في عصرنا الحاضر يلزم أن تقطع أيدي وأرجل أكثرهم وأن يحبس حتى الموت قسم لا يستهان به. ومعنى ذلك أنه تتعطل جماعة كثيرة عن العمل وتصبح مهملة لا تقدر على مزاولة أعمالها في كل حقل وتشل حركة الأسر ويختلّ وضع المجتمع وتصير فيه فئة كبيرة مثارا للإهانة يشار إليها بالبنان وتصاب بما فعلته ويعرض عنها الناس. أما إذا حبست هذه الفئة فالأمر أصعب ، الأمر الذي يحدو بالناس إلى الفرار من الدين الإسلامي لأنهم لا يتحملون ، هذه المهانة ولا ذلك التشهير المعيب.
ألا إنه قد سها عن بال أمثال هذا المعترض أن يتكلم عن مجتمع سرّاق ترك أعماله وتفرّغ لمزاولة هذه المهنة القبيحة حتى اقتضى الأمر إقامة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
