الحدود على الأكثرية الساحقة. فمثل هذا الإشكال الفاسد لا يعتدّ به لأن الحد إنما شرعه الله سبحانه ليكون رادعا أي مانعا للغير عن السرقة بما يجرّه للسارق من نكال ومهانة وتعطيل. ولو قد أقيم ذلك الحد على الأفراد لما طغت الجماعات ، ولأدّب الحد الآخرين وحال بينهم وبين مزاولة هذا العمل المشين. وإن أهل عصرنا صار ينبغي إقامة حد القطع على أكثرهم ، بسبب تعطيل الحكم ، وعدم مزاولته من قبل الحكّام المسلمين ، فإنهم تغاضوا عن السرقات ، بل أكثرهم سرق أموال الأمة ، فوصلت الأمة الى هذه الحال المخزية. فالإشكال إذا يردّ على المعترض ويقال له : لو قد أقيم الحد على الأفراد لارتدعت الجماعات. ولو قد قطعت يد حاكم واحد لاصطلح أمر رعّيته بكاملها.
فالدين الإسلامي الذي شرع هذا الحد ، قصد ردع الناس عن عمل سوء تأباه أنفة الإسلام وشرفه. ولو سيطر الإسلام على نفوس الحكّام وزاولوا حدوده لدخل الناس في دين الله أفواجا ، ولما فرّ منه إلّا كلّ ذي نفس خبيثة من اللصوص والسرّاقين والمعتدين الذين يريدون أن يعيشوا عالة على الآخرين.
فمثل هذه الإشكالات هي الفاسدة ، وهي لا تصدر إلّا عن الجهلة والمرقة والملفّقين والمزوّرين المزوّقين للكلام المضلّلين للأنام الذين ذرّ قرنهم منذ صدر الإسلام وما زال أتباعهم يعيشون بيننا في هذه الأيام. فالقطع لليد على السرقة قد ردع الأعراب الذين كانوا بجملتهم يعيشون على السطو والنهب ، وقد اعتدلوا وارتدعوا وامتنعوا حتى صرت لا ترى أعرابيا مقطوع اليد إلا في القليل النادر.
فما ذا على الإسلام إذا انحرف أهله وتسّموا به ولم يعملوا بحدوده؟.
٤٠ ـ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) في هذه الشريفة يتوجه خطابه سبحانه لنبيّه الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم تعقيبا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
