المسلمين بلا فرق بين الرجل والمرأة. وإنما الفرق بين أعلام الشيعة وعلماء السنّة في كمية القطع وكيفيته. فقد قال فقهاؤنا : في المرة الأولى تقطع أربع من أصابع اليد التي غير الإبهام. والأصابع التي لا بد من قطعها تقطع من أصولها التي تصلها بالكف مع حفظ الكف بتمامه ، فإن الكف والإبهام تعلّق بهما حقّ الله تعالى ، وحقّه سبحانه أولى بأن يحفظ ويقضى بتقديسه. والمراد بحقه هنا هو الصلاة التي لا تتأتّى إلّا بالطهارة ـ أي الوضوء ، أو التيمم ـ وهما لا يتأديّان إلّا بالكف ولا أقلّ من الإبهام التي تدور في كل اتّجاه بقدرة الله. وفي الوضوء والتيمم نجد للكف والإبهام دخلا تامّا وهاماّ كما لا يخفى ، كما أن للكف أهمية بالنسبة إلى السجود الذي لا يتحقق إلّا به. فهما لله تعالى ، ولا يشاركه فيهما أحد ، وهو لا يشاركه في عبادته أحد.
أما الموجب لقطع اليد ومقداره ، ففيه خلاف أيضا بين الشيعة والسنّة. فقد قال الشيعة ربع دينار وما زاد ، وبه قال الشافعي والأوزاعي وأبو الثور. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقطع في عشرة دراهم ، وذهب مالك إلى أنه يقطع بثلاثة دراهم ، وقال بعضهم بقطع الخمس في خمسة دراهم كالجبائي. أما الخوارج فذهبوا إلى قطع يد السارق أو السارقة في قليل السرقة وكثيرها. ولكلّ من أرباب الأقوال دليل ومدرك ضعيف لا يعبأ به ، إلّا القائل بأربعة دراهم وهذا هو المختار لأنه واصل إلينا من منابع الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ما دام الليل والنهار.
وأما القول في ناحية الكيف فقال أكثر الفقهاء إن يد السارق تقطع. وهذا الكلّي لا كلام فيه ، وإنما الكلام في كيفية القطع. وقد قالوا بأن القطع لا بد أن يكون من الرّسخ ، وهو المفصل بين الزند والساعد ، ويعنون به المرفق. وتوضيحا لقولهم نذكر أن اليد عندهم تنقسم أعضاؤها إلى أربعة أقسام : الأول : الكف التي تحتوي الأصابع الخمس إلى الزند وهو أول مفصل من طرف الأصابع. والثاني : الساعد ، ويطلق على ما بعد الزند إلى المرفق ، بحيث تكون الغاية داخلة في المغيّا. والثالث : المرفق ، وهو المفصل الذي يبدأ به عند التوضّؤ بحسب مباني الشيعة بين الزند
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
