(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠))
٣٨ ـ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ...) لو قيل أية مناسبة بين هذه الآية وما قبلها؟ نقول : إنه سبحانه منذ قصة ابني آدم حتى هذه الآية يتكلّم عن الذنوب والعقوبات ، وهذه الآية تتناول حداّ من الحدود التي فرضها الله على معصية معينة. مضافا إلى أننا قلنا سابقا ، ونكرر ، بأن الربط بين سائر الآيات لا ينبغي الاهتمام به كثيرا ، فهو أحيانا لغو يوصل إلى محاولات ليست ضرورية ، لأن الآيات نزلت نجما نجما بمناسبات ما عالجت من مواضيع ، ووفق الحاجات حتى تمّ جميع ما أنزل ممّا فيه تبيان كل شيء.
وهكذا ، فقد قال سبحانه اقطعوا يد السارق أو السارقة إذا ثبت جرمهما شرعا ، وجعل لهما هذا القصاص المخصوص (جَزاءً بِما كَسَبا) عقابا موافقا لما جنياه من الإثم ، و (نَكالاً مِنَ اللهِ) أي انتقاما منه (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فهو قوي منيع الجانب ، ذو حكمة فيما يقدّر ويحكم .. وجزاء ونكالا هما إما مفعول لأجله ، وإمّا مصدر نصب على المفعول المطلق.
أما أصل الحكم في هذه الشريفة ، أي القطع ، فهو إجماعي بين
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
