وقد سبق أن فصّلنا القول في استعماله جلّ وعلا كلمته : لعلّ ، في كتابه ، مع أنه أعلم وأعرف بكل شيء من كل ذي حياة. وهنا نقتصر على واحد من معاني : لعل. ألا وهو رفع الإعجاب عن خلقه ، حيث إنه لو قال : من عمل هذه الأمور الثلاثة فقد فاز بالوصول إلى مرضاة الله وظفر بكرامته ، فربما أعجب العبد بعمله فيفسده الإعجاب. لكن إذا قال سبحانه ، لعله يفوز ، فإن العبد يعمل ويبقى بين الخوف والرجاء ويزداد في العمل خوف التقصير ، وهذا كله ممدوح من العبد عنده تعالى ..
٣٦ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ ...) أكّد سبحانه مكررا أنه لو ملك الذين كفروا كل ما على وجه الأرض من الأموال (جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ) بحيث يصير ضعفي ما على الأرض ـ يضاف إليه بمقداره ـ وجاؤوا بكل ذلك (لِيَفْتَدُوا بِهِ) أي ليجعلوه فدية لأنفسهم ، تقيهم (مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ) وتدفعه عنهم (ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) ما قبل منهم فدية ، وبقي غضب الله نازلا عليهم (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) مهيأ حاضر لا يدفع عنهم. وفي جملة : ما تقبّل ، يقع جواب الشرط كما لا يخفى ، كما أن قوله سبحانه : ومثله معه تأكيد شديد للزوم العذاب وثبوته حتما ، بحيث لا يزول قضاء هذا الحكم عنهم ، ولا سبيل لهم إلى الخلاص منه ، وهو موجع مفزع.
٣٧ ـ (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ ...) أي أن الكفار يتمنّون ويرغبون في الخروج من النار يوم القيامة (وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) إلى الأبد إذ لا وسيلة للخروج مهما حاولوا بدليل هذا النفي من الله. وفي العياشي عنهما عليهماالسلام أنهم أعداء عليّ سلام الله عليه وعلى أبنائه الطاهرين. فما الكافرون بخارجين يومئذ من النّار (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) دائم ، مستقر ، مقيم معهم ، لا ينفكّون منه.
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
