فيه ولا استغراب ، وأصبحنا مع ذلك لا نحتاج إلى تأويلات ربما لم يرضها منزل القرآن الذي قال الله عزوجل فيه : (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ) أي بالبراهين لا تمام الحجة على بني إسرائيل وعلى جميع الناس سيّما بعد إنزال الكتب السماوية عليهم. فإن هذه التخويفات منه سبحانه بما أعدّ للكافرين بقوله ، تجنّب الجناة وتمنع العقلاء عن ارتكاب الجرائم (ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ) أي من بني إسرائيل المستهزئين بقول ربهم ، والمتمرّدين على أحكامه (بَعْدَ ذلِكَ) الذي كتبناه عليهم من القصاص الشديد في الآخرة ، هم (فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) أي متجاوزون عن الحق وعن حدود الشرع على وجه أرض الله تعالى. وفي المجمع عن الباقر عليهالسلام : المسرفون هم الذين يستحلّون المحارم ويسفكون الدماء.
٣٣ ـ (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...) أي أن الله وضع حدا لمن يحاربون الله : أي يحاربون أولياءه والمؤمنين ، ولمن يحاربون النبيّ أو أتباعه ، وهو (أَنْ يُقَتَّلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) ...
والمحاربون لله ورسوله ـ على ما روي عن أهل البيت عليهمالسلام ـ هم : كل من شهر السلاح وأخاف الطريق كاللصوص سواء كانوا في المصر أو خارجه. إلّا أن الباقر عليهالسلام قال : من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة. وجزاء المحارب والساعي في الأرض بالفساد ، على قدر استحقاقهما الذي ذكر في الآية الشريفة ، فإن قتل فعليه القتل ، وإن زاد عليه بأخذ المال فجزاؤه مضافا إلى القتل أن يصلب للفضيحة والعبرة ، وإذا أخذ المال فقط فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط بأن يرمي البنادق ـ يطلق الرصاص ـ في الجو ، أو يعلق سيفه على عاتقه بلا تجاوز إلى أحد لكن الناس يخافونه بحيث لا يمرّون من الطريق التي هو فيها خوفا منه ، فإنما عليه النفي من بلده إلى بلد آخر ، ومنه إلى آخر ، وهكذا حتى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
