بالتشكيك كحمله على أن جميع الناس يكونون في دور من الأدوار نفرين كآدم وحواء عليهماالسلام. ويكونون في عصر كعصرنا يبلغون المليارات. فقتل الجميع أعمّ من التسبيب والمباشرة ، كما لو أمر السلطان بهدم المدينة وقتل أهلها ، فإننا إذا قلنا بأن الآمر أقوى من المباشر فقتل الجميع تصوّره أسهل شيء. وبالجملة فلا بد من أن قتل النفس صعب أمره ، وقد جعله الله تعالى كذلك حتى لا يتجرأ أحد على الإقدام على قتل النفس الزكية .. وفي مقابل ذلك قال تعالى عن النفس المحترمة : (وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) وهذا في مرحلة الإقدام على حفظ الدم ، فثواب الحافظ له في الآخرة كثواب من حفظ جميع الدماء ، وتصوّره كتصوّر ما قبله ، وكلاهما مثلان ، إلّا أن الأول مثل على الإفناء ، وهذا مثل على الإحياء. وأما كيفية إحياء النفس فقد ضرب الإمام عليهالسلام مثلا لها ، ففي الكافي عن الباقر عليهالسلام في تفسير الشريفة : من أحياها ، قال : من حرق أو غرق. قيل فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال : ذلك تأويلها الأعظم. وفي الكافي أيضا والعياشي مثله عن الصادق عليهالسلام ، وعن الباقر عليهالسلام : من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها. وفي الفقيه عنه عليهالسلام : من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن أعتق رقبة ، ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه ماء كان كمن أحيى نفسا ، ومن أحيى نفسا فكأنما أحيى الناس جميعا. وهذه الروايات بأجمعها تدلنا على معنى قوله سبحانه : «ومن أحيى نفسا إلخ ...»
ومختصر الكلام أن القتل بلا علة ولا ملاك أمر فظيع يجازي الله عليه أعظم جزاء ، وأن إحياء النفس بالمعاني كلها يثيب عليها أجزل ثواب. وفي الآية وعيد ووعد ، وترغيب وترهيب لحفظ النفوس البشرية ، وقد نزلت هي وشبيهتها للوقوف في طريق الهرج والمرج اللذين استحكما منذ عصر بني إسرائيل حتى عصر الجاهلية الرعناء في زمن ظهور نبيّنا الأعظم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم. فالملاك في الآيتين صار معلوما إلى حدّ لا استهجان
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
