بالحسنة فله عشر أمثالها ، لتقدير العوض تقديرا حسابيا يثبت في أذهان المؤمنين ... ثم لماذا أسند القرض الحسن إليه تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً)؟ ... ونقول : هذا وجهه ظاهر. لأن القرض مع العوض بذل في مقابل ما هو عليك ، وواجب عند انقضاء المدة المشروطة أن تؤديه كالّدين بلا تأخير ، بل تأخيره حرام بلا عذر يرضاه الدائن. وهذا بخلاف البذل بلا عوض ، فإنه محض خالص لوجهه تعالى ، فقد قيل في دفع الصدقة إذا دفعتها للفقير فخلّ يدك تحت يد الفقير لأن الصدقة تقع بيد الله أولا ، وينبغي أن تكون يد الله فوق كل يد. فقابض الصدقة هو الله سبحانه ، ولذا نسب الإعطاء والاقراض اليه تعالى.
وهكذا فقد واثق الله تعالى بني إسرائيل أنهم إذا آمنوا وقاموا بجميع مظاهر الايمان (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) فأعفو عن ذنوبكم (وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جزاء وثوابا للشروط التي أخذتها عليكم. تم ألفتهم سبحانه إلى تهديد هامّ فقال : (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ) أي بعد الميثاق (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) يعني ضاع عن طريق الهداية ولم يمش عليها باستقامة.
١٣ ـ (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ...) ما : هنا زائدة ، وقد مرّ التعليق عليها وتفسيرها. فقد لعنّا اليهود وأبعدناهم عن رحمتنا وعذّبناهم بالمسخ وغيره ، بسبب نقضهم : إخلافهم لميثاقهم : أي عهدهم (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) فلم ندخل فيها من رحمتنا لتلين ، ومنعنا عنها ألطافنا فقست وتحجرّت. وقرأها بعضهم : قسيّة ، مبالغة في قساوتها ورداءتها ، بحيث صاروا (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) أي يزوّرون الأحكام ويغيّرون الأوامر والنواهي وما يجيء من عند الله. وهذه الجملة بيان لقوله تعالى : (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) ، أي أنهم يتجرءون على التغيير والتحريف ، وهذا منتهى الذم لهم قاتلهم الله ، لأنهم فعلوه (وَنَسُوا حَظًّا) أي تركوا نصيبا وافرا جزيلا (مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) ونهتهم أو أمرتهم به التوراة كوجوب اتّباع محمد صلىاللهعليهوآله واستماع قوله.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
