به ، فأخذ عليهم الميثاق واختار النقباء وسار بهم حتى قاربها. وبعث النقباء يتجسسون ويترصدون أهلها ، فرأوا ناسا ذوي أجسام عظيمة وقوّة عجيبة وشوكة ، فرجعوا وأخبروا موسى بأمرهم فنهاهم أن يخبروا قومهم بالأمر ، فأخبروهم به سوى كالب من سبط يهوذا ويوشع من سبط يوسف .. فقد أمرهم سبحانه بدخول أريحا (وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ) أعينكم عليهم. ومن أعطاه الله القول بالمعية وكان معه ، نصره على عدوّه وسهّل له كل أمر. ولكنه تعالى اشترط ـ لرعايتهم ـ خمسة أمور : أولها : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ) أي بشرط أن تقيموا الصلاة وتحافظوا عليها. وهذا جواب قسم مقدّر : ـ والله إني معكم إن أقمتم الصلاة ـ. وثانيها : (وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ) أي أنفقتم زكاة أموالكم. وثالثها : (وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) فصدّقتموهم. ورابعها : (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) أي احترمتموهم. وخامسها : (وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) أي تصدقتم وبذلتم في سبيل الله تعالى من أموالكم بلا منّة ومن غير رياء بل خالصا لوجهه سبحانه. وهذا معنى القرض الحسن ..
أما وجه تقديم الصلاة والزكاة على الايمان بالرّسل ، فهو اهتمام بشأنهما دون غيرهما ، وتقديم ما شأنه أن يظهر إيمانهم وحفظهم للميثاق ويعطيهم صبغة الايمان بالمحافظة على مظاهر التعبد والطاعة لله تعالى.
ثم ما وجه تسمية القرض بلا عوض في كتاب الله باسم إقراض الله ، مع أنه خلاف الظاهر ، باعتبار أن القرض هو ما تعطيه إلى غيرك من المال بشرط أن يعيده لك بعد أجل معلوم ومدة معينة ، في حين أن الإعطاء بلا عوض ليس هو بقرض على ما بينّاه ، وهو إلى البذل والإنفاق أقرب ، بل هو من نوع الإحسان وما شابهه؟ والجواب : أن الإنفاق ـ نفسه ـ مع انتظار العوض يكون قرضا اصطلاحا ، ولذا كان لا يمكن التفريق بين هذه الأمور لأن العبد المؤمن ينتظر التعويض من الله ولو بزيادة الرزق أو الأجر والثواب ، وهذا هو الذي عناه الله سبحانه بإطلاق لفظ القرض عليها كلها ، لأنه تعالى يقيّد ما ليس له عوض بالحسنة وإن كان قد قال : من جاء
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
