تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (١٤))
١٢ ـ (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ...) أي أنه تعالى عاهد بني إسرائيل ، أي اليهود ، على الوفاء منهم بما أخذ عليهم من عهد. ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب فقال : (وَبَعَثْنا) أي أرسلنا (مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) بعدد أسباط بني إسرائيل جعل لكل عشيرة نقيبا هو الذي يفحص عن أحوال جماعته وتكون له عليهم السيادة والزعامة. فالنقيب هو الرئيس. وقد قيل إن هؤلاء النقباء كانوا في عصر موسى (ع) وكانت لهم الوزارة في زمنه ، ثم كانوا أنبياء من بعده. وبنظرنا أنهم من آل يعقوب النبيّ صلوات الله عليه ومن فروعه المباركة. وهو المشهور بإسرائيل بالعبريّة أو بالسريانية ومعناه : عبد الله. وقيل أيضا إنهم أوصياء ولكنه قول لا يعتد به ، والله سبحانه لم يذكر شيئا يكشف حقيقة حالهم فالسكوت عمّا سكت عنه تعالى أحسن وأولى.
فقد كان الله تعالى أمر بني إسرائيل بعد اجتياز البحر وهلاك فرعون أن يسيروا إلى أريحا من بلاد الشام ، وكان يسكنها الجبابرة ، فقال سبحانه لهم إني جعلتها قرارا لكم فجاهدوا أهلها وادخلوها فإني ناصركم. ثم أمر موسى عليهالسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
