ويرتب بإملائه (ص) فينبغي أن تكون هذه الآية في ذيل آيات غدير خم لمناسبة الحكم وموضوعه لا أن تكون معترضة بين آيات اللحوم والمحرمات وبلا مناسبة لذكرها سوى الأغراض الشخصية الفاسدة التي سلكت طريق الضلالة والغواية ، أعاذنا الله من أن نضل أو أن نضل ، وهدانا إلى صراطه المستقيم .. ونحن لا نقول هذا بزعم التحريف والعياذ بالله ، ولكنه من باب وضع الشيء في غير محلّه لصرفه عن وجهه الصحيح بتغيير وضعه المكاني تماما كالذي حدث بالنسبة لآية التطهير التي نزلت في أهل البيت (ع) ثم وضعت بين آيات نساء النبيّ وهي لا تمت لنسائه (ص) بصلة .. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ). فإن الذين قصدوا تغيير هذه الآيات عن محالّها ومواضعها ، هم ذوو أغراض فاسدة لم تخف على أحد ، لأن الآيات كلها ـ كلها ـ قد ظهرت معانيها وقد صدق قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ..) فليس ها هنا مكان هذه العبارة الشريفة كما يعلم الله تعالى. يدل على ذلك أنه ـ كما قلنا ـ قد عاد إلى بيان ما أحل وما حرّم من اللحوم فقال : (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) أي من حكم عليه الاضطرار في مخمصة : أي مجاعة بحيث لم يجد سوى هذه المحرّمات لسد جوعه وحفظ حياته من الهلاك (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ) يعني غير مائل لإثم ، وفي القمي عن الباقر عليهالسلام : غير متعمد لإثم ، أي أنه لا يأكلها التذاذا ولا لهوى في نفسه ، بل انحصر قوام حياته وسدّ جوعته بها فأكل بقدر الحاجة (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عاف عن ذلك الذنب في تجاوز حدّ من حدود الله ، لأنه تعالى يرحم عباده ويقدّر حالات اضطرارهم فلا يؤاخذهم بذلك.
* * *
(يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
