(فِسْقٌ) أي خروج عن طريق الحق والصلاح ، ويحتمل أن يكون معناه الذنب. والإشارة ـ ذلكم ـ هي إلى الاستقسام وإلى تناول ما حرم عليكم .. (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) أي لم يعد لهم أمل أن يبطلوا دينكم أو أن ترجعوا فتحلّلوا هذه المحرمات وأن تعودوا مشركين مثلهم ، فالله تعالى وفي بعهده من إظهار دينه وغلبهم فخابوا وانقلبوا مغلوبين (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) أي لا تخافوهم وخافوا معصيتي ومخالفة أمري فتحل عليكم عقوبتي ، فأخلصوا لي الخشية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) أتممت ما تحتاجون إليه في تكليفكم من الحلال والحرام والفرائض والأحكام (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) أكملت فضلي عليكم بولاية علي بن أبي طالب عليهالسلام. ففي المجمع عن الباقر والصادق عليهماالسلام أنه إنما أنزلت بعد أن نصب النبيّ صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام علما للأنام يوم غدير خم حين منصرفه من حجة الوداع ، وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة.
ويلاحظ أن : اليوم أكملت لكم دينكم ، قد وقعت في غير موردها المعقول ، فلما ذا وقعت بين المحرّمات من اللحوم ، وبين المستثنى والمستثنى منه ، أو المتفرع والمتفرع عليه؟ فلما ذا كان هذا؟
والجواب أن سور القرآن وآياته ليست مرتبة ولا مجموعة طبق زمان نزولها ولذا نرى كثيرا من السور التي نزلت في المدينة تشتمل على آيات نزلت في مكة ، وعلى العكس نرى آيات نزلت في المدينة واشتملت عليها السور المكية. وما نحن فيه نحتمل أن يكون من هذا القسم ، لأن سورة المائدة بالإجماع مدنية ، والآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) كانت مكية لأنها نزلت في حجة الوداع كما قلنا في غدير خم ، وغدير خم من توابع مكة ولواحقها وهو بعيد عن المدينة غاية البعد. فأمر جمع السور ، والترتيب قام به الصحابة ، ولذا جاء بعضها غير مناسب لبعض كالذي نحن فيه ، والإشكال يرد على الجامعين والمرتّبين لا على الله تعالى الذي أنزل الآيات ، ولا على النبي (ص) الذي ما تعرض للترتيب مع علمه بأن عليا (ع) يجمع
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
