تذكيتها وهي تضطرب اضطراب المذبوحة أو أنها تشخب أوداجها. وقد أوضحها الفقهاء في الكتب. أما التذكية الشرعية فتقع على الحيوان الحي. والعلامات التي ذكروها للحياة هي أمور ، منها : حركة أذنه أو ذنبه أو تحرّك عينيه بالنظر وغير ذلك مما يكون دليلا على الحياة. وفي أقوال بعض الفقهاء اشترطوا الحياة بكونها مستقرة ، ولا بدّ أن نحمل قولهم على بعض مقدار وقت الذبح بحيث إذا مات ولم يتم ذبحه ـ أي في وسط التذكية زهقت روحه ـ فهو حرام لأنه غير مذكّى شرعا. وليس المراد باستقرار الحياة ما يتبادر إلى الذهن من بقائه إلى أجله المحتوم ، لأن هذا المعنى مخالف لما مثّلوا به من العلامات التي تدل على قرب زهوق الروح. ولذا قال أهل التفسير : إلا ما ذكيتم : يعني ما أدركتم ذكاته ، وهذا يؤيد بظاهره ما قلناه.
والحاصل أن ما سطا عليه السبع وجرحه محاولا افتراسه ، يحرم إلّا ما ذكّي حسب الأصول «و» كذلك (ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) جمع نصاب. وهي أحجار كانت حول الكعبة يهل عليها ويذبح عندها لغير الله وينضح دم الذبيحة على وجهها المقابل للكعبة. والفرق بينها وبين الأصنام ، أنها أحجار والأصنام تماثيل كانت تعبد ، والأنصاب لا تعبد وإن كانت محترمة عندهم. وقد كان بعض القرشيين يذبحون لبعض الصخور والأشجار أيضا مما كانوا يعبدون. فحرّم أكل ما ذبح على النّصب (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) الأزلام هي جمع : زلم ، وهي القداح أو هي سهام كان مكتوبا على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها الآخر : نهاني ربّي. والاستقسام بالأزلام هو طلب معرفة ما يقسم له مما لا يقسم له بالأزلام. وقيل هو الميسر ، أو قسمتهم الجزور على القداح. العشرة : فالفذّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسيل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستة أسهم ، والمعلّى سبعة أسهم ، والسفيح والمنيح والوعد لا أنصباء لها. وكانوا يدفعون القداح إلى رجل يجيلها. وكان ثمن الجزور على من يخرج لهم هذه الثلاثة التي لا أنصباء لها ، وهو القمار الذي حرّمه الله وهو كالشطرنج والنّرد وغيرها (ذلِكُمْ) هذه كلها
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
