ومحرّم ورجب .. فلا تتعاملوا حسب تحليلكم : لا بشعائر الله ، ولا الأشهر الحرم (وَلَا الْهَدْيَ) أي الحيوان الذي يهدى إلى بيت الله من الإبل أو البقر أو الغنم ، فإنه إذا أهدي إليه ليس لأحد أن يتعرض له بسوء ما دام مسوقا إليه ولم يصل إليه ، فلا يؤخذ غصبا أو عدوانا ، ولا يمنع من بلوغه إليه ، ولا يمس هو (وَلَا الْقَلائِدَ) أي الشيء الذي يقلّد به علامة على أنه هدي كالنعل الذي يحلّى به والحبل المزركش في العنق وغيرهما مما يعلّق عليه من علامة تميّزه فيعرف فلا يتعرض له أحد حتى يصل سالما إلى محل ذبحه وتضحيته .. أما القلائد فجمع قلادة ، وهي ما يزّين به العنق من الزينة. وقد ذكر سبحانه القلائد بعد الهدي مع أن ذكر الهدي كان يغني عنها ، ليبيّن أنه لا يساء إليه في جسده ولا في قلائده وزينته. وذلك دليل اهتمام منه جلّ وعلا كقوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) ، فإن عطفها يرشدنا إلى تمييزها وشرفها .. (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ) أي قاصدين إياه ، وهي من : أمّ يؤمّ فهو آم وجمعها آمّون ، يعني : لا تتهاونوا بحرمة ذلك أثناء قصدكم بيت الله الحرام ولا تضيعوا منها شيئا ، ولا يجوز أن يحال بينها وبين المتنسكين ولا أن يحدث في شهر الحج ما يصد الناس عن الحج فإن في ذلك تعديا على حرمتهم وحرمة البيت .. فلا تحلوا وتمنعوا أيّها المؤمنون قوما قاصدين المسجد الحرام (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ) أي يطلبون إحسانا وثوابا منه تعالى (وَرِضْواناً) وأن يرضى عنهم. والجملة في محل نصب على أنها حال مما هو مستكن في آمّين ، فلا تتعرضوا لقوم هذه حالهم (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) يعني إذا حللتم الإحرام وشئتم التصيّد فاصطادوا فلا جناح عليكم عند ذلك ولا جرم ، لأن حرمة الاصطياد مشروطة بأمرين : الإحرام ، والكون في الأرض الحرام. فبعد الإحلال يجوز أكل ما تصطادونه بشرط أن لا يكون الاصطياد في الأرض الحرام فإنه لا يجوز فيها مطلقا سواء كان الإنسان محرما أم غير محرم ، فالحرم من دخله كان آمنا ، بنص القرآن ، وبالروايات التي تدل على أن لفظة : من ـ هنا ـ أعمّ من ذوي العقول (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
