يبعد أيضا عن المعنى اللغوي الذي فيه : الكلّ : أي الذي يعيش عالة على غيره كقوله تعالى : (وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ). فهؤلاء الذين عناهم الاصطلاح الفقهي لا يبعدون عن المعنى اللغوي أيضا لأنهم سمّوا باسم مورّثهم لأن الكلّ لغة : من لا ولد له ولا والد. وأما إذا كان الآباء والأولاد موجودين فلا تصل التوبة الى من عداهم من الورثة حيث إن رتبتهم قبل رتبة غيرهم ... والحاصل أن هذا الاصطلاح مشهور في باب المواريث. وقيل إن الآية آخر ما نزل من أحكام الدين ، فقد كان جابر بن عبد الله مريضا فعاده رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله ، إن لي كلالة فكيف أصنع في مالي؟ ... فنزلت : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) أي إن مات إنسان (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) يعني أنه كلّ (وَلَهُ أُخْتٌ) لأم وأب ، أو لأب فقط كما صدر عن الإمام الصادق عليهالسلام (فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ) تملك هذا النصف إرثا بالفرض ، وترث النصف الآخر بالرد بحسب مذهبنا الشيعي أما السنّة فيعطونها النصف ، ويعطون النصف الآخر للعقبة ، ولا تأخذ النصف الأخير ـ عند هم ـ إلا إذا لم يكن للميت عقبة. فتركة الميّت تقسم في هذه الحالة كما ذكرنا ، وإذا كان الميّت هو الأخت عن كلالة تنحصر في أخيها فقط ف (هُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ...) وتقسم تركته تنصيفا بين الأختين لقوله تعالى : (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ) تأخذانه بالفرض وتأخذان الباقي تنصيفا بالرد. هذا إذا لم يكن له ولد ، ولا والد. وقد سكت سبحانه عن هذه اللفظة بالذات لأنها يشملها تعريف الكلالة .. والنص الشريف يعني الأختين لأب وأم ، أو الأخ والأخت لأب وأم أو لأب فقط كما قلناه في أعلاه ... هذا كله في حال إذا مات الرجل. أما إذا ماتت المرأة ، فالرجل يرث عنها تمام المال فرضا إن لم يكن لها ولد ولا والد ، حيث إن الكلام في إرث الكلالة. (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً ، رِجالاً وَنِساءً) قد جاءت لفظة : إخوة بالتذكير باعتبار التغليب. ولفظتا : رجالا ونساء يمكن أن تكونا بدلا من إخوة ، أو حالا منها أو صفة لها. فاذا كانت الكلالة للميت مؤلفة من رجال ونساء (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
