تأليف بليغ وتركيب بديع ونمط يعجز عنه كل بيان ويكل دونه كل لسان ، يشهد بكونه صادرا عن عالم القدس والربوبية ، بل (وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) بذلك وبرسالتك يا محمد وبأن كتابك من عند الله عزوجل ومن فيض علمه وكلماته المقدسة وقوله الشريف الكريم (وَكَفى بِاللهِ) وحده دون غيره من سائر مخلوقاته (شَهِيداً) لك ، وشهادته سبحانه تتجلّى بما نصب من الدلائل والحجج والبراهين والمعجزات التي تحدت إمكان البشر ، فلا تبتئس من إنكارهم ، والله وحده ناصرك ومؤيدك لأنه خير الشاهدين لك وفي كل حال.
* * *
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (١٦٨) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (١٦٩))
١٦٧ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ...) أي الذين لم يؤمنوا بالإسلام ، ومنعوا غيرهم عن هذه الطريق الموصلة الى معرفة الله وعن الجهاد في سبيل نشرها ، مع أن الإسلام أحسن الأديان وأكملها وأتمها لأنه دين الهداية الذي لم تتطرق اليه شائبة نقص في حكم من الأحكام ، يصلح لمعاش الإنسان ونظام حياته الى يوم الدين ، ومع علمهم بأنه نسخ الأديان السابقة وجاء بما هو أكمل وأشمل لسائر الشؤون الإنسانية حتى ينفخ في الصور ، فبذلك (قَدْ ضَلُّوا) تاهوا وانحرفوا عن طريق الحق ، وضاعوا فضلّوا (ضَلالاً بَعِيداً) ووجه بعد ضلالهم أنهم قد ضلّوا وأضلوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
