غيرهم بقرينة صدر الشريفة لأنهم قد صدّوا غيرهم عن الإيمان والجهاد وفي سبيل الله. وهذا أشدّ أنواع الضلال وأبعدها عن الهدى.
١٦٨ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا ...) هؤلاء الكافرون هم طائفة تكون أعظم خسرانا وأسوأ عاقبة من الأولى ، لأنهم جمعوا بين الكفر والظلم. فلم يؤمنوا وظلموا بذلك أنفسهم ، ثم ظلموا غيرهم بصرفه عن الإيمان بتزييف الحق له وبإنكار الدين أمامه وتكذيب الرسول. والكفر والظلم من أخبث الأوصاف التي يكرهها الله سبحانه وتعالى ، فمن هذه الجهة (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) لأنهم لا يتوبون عن كفرهم وظلمهم ، ولا الله تعالى يوفقهم للتوبة ، ولم يكن ليرحمهم لأنهم كفروا بدينه وبرسوله ، ولم يكن (لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) ولا ليدلهم على طريق التوبة والرجوع عن كفرهم وغيّهم. والظاهر أنه هذا هو السبب لعدم شمولهم بالغفران لأن التوبة هي الوسيلة الوحيدة لنيل مرضاته سبحانه وتعالى. فذيل الآية الكريمة تفسير لصدرها ؛ وهذه هي سيرة القرآن الكريم فآياته يفسّر بعضها بعضا.
١٦٩ ـ (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ...) استثنى سبحانه ، بل حصر سيرهم على طريق تؤدي بهم الى نار جهنم. فقد خلّى سبحانه بينهم وبين سوء اختيارهم وكانت لهم طريق جهنم (وَكانَ ذلِكَ) أي إيصالهم الى جهنم وعدا (عَلَى اللهِ) أمرا محتوما جزاء كفرهم وظلمهم وصدهم (يَسِيراً) سهلا عليه سبحانه إبلاغهم إياها ليكونوا خالدين فيها الى أبد الأبد. وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليهالسلام قال : نزل جبرائيل (ع) بهذه الآية هكذا : إن الذين كفروا ، وظلموا آل محمد (ص) حقّهم ، الآية ....
* * *
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
