وجل : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ.) أي : يعني لم يسمّ المستخفين كما سمّى المستعلنين من الأنبياء ... وهذا يفسر قوله سبحانه ، ويدل على أنه كما ذكر لمحمد صلىاللهعليهوآله بعض الأنبياء وقصّ ذكرهم عليه ، فإنه قد أرسل أنبياء غيرهم كثيرين لم يذكرهم له ولم يتحدث عنهم لشبه حالهم مع أقوامهم ، بحال الذين ذكرهم مع أقوامهم وأممهم ...
١٦٥ ـ (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ...) رسلا : بدل مما سبقها. أرسلناهم ليبشروا السامعين المطيعين من المؤمنين برحمة الله ورضوانه وبالجنة ، ولينذروا ويخوّفوا العاصين والمعاندين من الكافرين برسالات الله ، بغضبه وسخطه وبجهنم ، بعثناهم للناس (لِئَلَّا) من أجل أن لا (يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) فلا يبقى لأحد عذر ، ولا يقول أحد يوم القيامة لم يرسل لنا الله من يدلنا على طريق الهدى فنتّبع قوله ونؤمن برسالته ونسير على منهاجه. فعلنا ذلك كله رأفة بالعباد ، وحجة على من بقي على العناد. وكلمة : لئلا ، متعلقة بأرسلنا المضمرة التي قدّرناها في بياننا. وحجة : اسم كان. وللناس : خبرها ، وعلى الله : حال (وَكانَ اللهُ) أزلا وأبدا (عَزِيزاً) قويا غير مقهور (حَكِيماً) في تدبيره وتقاديره.
١٦٦ ـ (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ...) هذه الآية الشريفة تشير الى شيء منطو في ضمن الحديث عن الوحي والأنبياء وكتبهم ، فكأنه قيل : إن هؤلاء المعاندين لا يعترفون بهذا الوحي ولا يصدّقون بما نزل على محمد صلىاللهعليهوآله ، فاستدرك الله بجواب كاف شاف بأنه جلّ جلاله هو بذاته القدسية يشهد بما أنزله إليك ، وشهادة الله تعالى تكفيك ولا تحتاج معها الى شاهد واحد ، وأحر بشهاداتهم التي لا قيمة لها ولا تقدير ، فاحتجاجه سبحانه بما أوحى إليك والى من قبلك وأنه (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) المكنون في خزائن غيبه وسرّه الكاشف عن مصالح تكمن وراء إنزاله هذا الكتاب الكريم ، فقبول قومك أو عدم قبولهم بكون القرآن نازلا من عالم الوحي ، غير مسئول عنه ولا اعتبار له في عالم التقييم. والقرآن بما فيه من
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
