فرضي هؤلاء بذلك فألزمهم الله القتل بفعل أجدادهم ، وكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله ... وقد استرسل سبحانه في ذكر مخازيهم فقال : (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ) أي مغشّاة بأغشية بحسب خلقها لا يكاد يصل إليها ما جاء به محمد صلىاللهعليهوآله لأنها مغلقة مقفلة ، فلا نفقه ما يقوله. وقيل : غلف ، مخفّف غلف التي هي جمع غلاف. وهم يعنون أنها أوعية للعلوم وهم مستغنون بما عندهم عمّا عند غيرهم مما ينادى به بالحق ... هذا قولهم قاتلهم الله الذي أجاب عليه الله سبحانه سلفا بقوله : ليست قلوبهم غلفا (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) أي ختم ختما يغطيها عن كل دعوة الى الحق ، فلا هي تعي ولا هم موفّقون للتفكر والتدبر في الآيات ، ولا التذكر بالمواعظ لأنها محجوبة عن ألطاف الله تعالى ومواهبه التي يخص بها السامعين المطيعين ، أما هم (فَلا يُؤْمِنُونَ) بما يجيء من عند الله (إِلَّا قَلِيلاً) أي إلّا أفرادا منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه الذين لا يعتبرون إلا قليلين بالنسبة الى أمة ضالة عن أمر ربها ... ثم عطف سبحانه على ما فعلوه من المخازي قوله تعالى :
١٥٦ ـ (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ...) أي بكفرهم بعيسى عليهالسلام وإنكارهم لنبوّته مع ما عندهم من الوعد به ، وبرمي مريم عليهاالسلام بالبهتان : الافتراء ، وتهمتها ـ والعياذ بالله ـ بالزنى وهي فرية عظيمة يهتز لها عرش الرحمان ، وقد نعتها الله سبحانه بالعظمة. وفي المجالس عن الصادق عليهالسلام : أن رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط. ألم ينسبوا مريم ابنة عمران الى أنها حملت بعيسى (ع) من رجل نجار اسمه يوسف ... ثم يستمر تبارك وتعالى في ذكر أقوالهم الكاذبة التي تنم عن كفرهم وضلالهم وإضلالهم ، فيقول :
١٥٧ ـ (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ...) هذه وما قبلها عطف على : فبما نقضهم أو هي معطوفة وحدها على : وبكفرهم. فإنهم قالوا : إنا قتلنا المسيح (عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) وصلبناه ونكّلنا به ولو كان نبيّا ما تيسّر لنا قتله ، ثم أكملوا تبجحهم بقولهم (رَسُولَ اللهِ) استهزاء بنبوّته ورسالته
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
