الْبابَ) أي باب القرية التي هي أريحا ، على ما نقل فإنهم قد دخلوها في زمن موسى عليهالسلام ولم يدخلوا بيت المقدس في حياته. أو أنه قال لهم : ادخلوا باب القبة التي تصلّون فيها ولا تعصوا أمر ربكم فيحل عليكم غضبه بدليل ما تهددكم به ، وليكن دخولكم إليها (سُجَّداً) أي منحنين خاضعين كأن رؤوسكم تكاد تلامس الأرض دليل خشوع التوبة. وسجدا : جمع ساجد ، والسجود على الجبهة يمثل غاية الخضوع. (وَقُلْنا لَهُمُ) في جملة ما أمرناهم به على لسان موسى (ع) : (لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أي لا تتعدّوا ما أبيح لكم يوم السبت ولا تتجاوزوه الى ما حرّم عليكم فيه. وكان السبت يوم عيدهم ويوم عبادتهم كما أن يوم الجمعة هو اليوم المبارك الذي تستحب فيه العبادة والطاعات والصدقات عند المسلمين. وكان اليهود قد منعوا عن اصطياد الحيتان من البحر في ذلك اليوم وحرّم الله تعالى عليهم ذلك ، فاعتدى منهم أناس فيه واصطادوا الحيتان عنادا وعصيانا. وأصل تعدوا : تعدووا ـ بواوين ، لأنه من : عدا ، يعدو. فالواو الأول هو لام الفعل ، والثانية هي ضمير الفاعل ، وقد صار بالإعلال على وزن : تفعوا ـ لا على وزن تفعلوا. (وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً) وأخذنا العهد منهم على الامتثال والطاعة فيما كلّفناهم به من عدم الاعتداء على محرمات السبت ، وكان الميثاق (غَلِيظاً) أي عهدا مؤكدا غاية التأكيد.
١٥٥ ـ (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ...) ما : هنا مزيدة للتأكيد. والباء سببّية أي بسبب عدم الوفاء بما وعدوا ، وبسبب نقضهم لقولهم في العهد المأخوذ عليهم ، عملنا بهم ما عملنا من اللعن والمسخ وغيرهما من العقوبات التي نزلت بهم (وَبِكُفْرِهِمْ) أيضا (بِآياتِ اللهِ) الدالّة على صدق رسوله كالكتاب السماوي والمعجزات الصادرة عنه ، المثبتة لنبوّته ورسالته فقد فعل الله تعالى باليهود وما فعل بسبب كفرهم بذلك كله (وَ) بسبب (قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ) كزكريّا ويحيى عليهماالسلام وأمثالهما من الرّسل ، فقد اشتهر اليهود بذلك حتى بالغوا في قتل أنبياء الله تعالى مبالغة عجيبة ... وفي القمي قال : هؤلاء ـ اليهود ـ لم يقتلوا الأنبياء وإنما قتلهم أجدادهم ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
