١٥٢ ـ (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ...) أي صدقوا ، بخلاف الذين كفروا فقد اعترفوا (وَلَمْ يُفَرِّقُوا) كالكافرين (بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) أي آمنوا جميعا. وقد جاز دخول ـ بين ـ على : أحد ، لأنه عامّ في الواحد المذكّر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما. إذ تقول : ما رأيت أحدا فتقصد العموم. والمعنى : ولم يفرّقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة (أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ) نعطيهم ثوابهم المستحق بإيمانهم بجميع ما أمروا به. وتصدير الجملة بسوف ، يدل على أن إعطاء الأجر ثابت ولو تأخر ، وهو كائن لا محالة. ووجه التعبير عن الثواب بالأجر للإفهام بأن ذلك مستحق لهم كما أن الأجير تستحق له الأجرة من المؤجر بعد عمله (وَكانَ اللهُ) ولم يزل ولا يزال سبحانه (غَفُوراً) عافيا عن المعاصي والزلّات (رَحِيماً) عطوفا عليهم متفضلا بالرأفة وأنواع الرحمة.
* * *
(يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
