الأنبياء ولا يعتقد بشيء من الشرائع السماوية مطلقا ، ومنهم من يقول بوجود الله سبحانه ولكنه لا يصدّق بإرسال الرّسل كأولئك الوثنيين الذين قالوا عن أصنامهم : إنما نعبدهم ليقرّبونا الى الله زلفى. فهم بحسب الظاهر يعتقدون بوجوده سبحانه ، وغرضهم من التفرقة هذه نابع من الإيمان المبدئي بوجود الإله ، والتكذيب للرّسل بدافع الميول النفسية التي تأبى الانصياع للحق بسهولة. فهؤلاء الذين يفعلون ذلك (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) كما فعل اليهود حين آمنوا بموسى عليهالسلام وبمن قبله ، ثم كفروا بعيسى وبمحمد صلوات الله عليهما ، وكما فعل النصارى حين آمنوا بعيسى عليهالسلام وأنكروا نبوّة محمد صلىاللهعليهوآله مع أنه بشرهم به. فالذين ينكرون الله أو نبيا من أنبيائه ، ويؤمنون بهذا ويكفرون بذاك (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) أي بين الإيمان ببعض ، والكفر ببعض. وهو طريق ثالث من طرق الضلالة والتضليل. فهؤلاء سها عن بالهم أن إنكار واحد يوازي إنكار الجميع لأن طريق الحق واحد ، وهو أن نؤمن بالكل كما يؤمن بواحد منهم ، إذ ليس بعد الحق إلّا الضلال.
فيا محمد ، إن الذين يسلكون هذه التفرقة بين الإيمان بالله والإيمان برسله مجموعين ومنفردين هم كافرون ، بل :
١٥١ ـ (أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ...) الذين يمثّلون حقيقة الكفر. فلا ينبغي لهم أن يتصوّروا أنفسهم من الناجين لأنهم آمنوا بالله وكفروا برسله ، أو لأنهم آمنوا بالله وبرسول ثم أنكروا بقية الرّسل ، لأن كفرهم ثابت محقق لا شبهة فيه ولا ارتياب إلّا عند المبطلين الذين يظنون أن القول : نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، ينجي. فإن ذلك لا يخرجهم عن كونهم كافرين (وَ) نحن (أَعْتَدْنا) هيأنا وأعددنا (لِلْكافِرِينَ) منهم ومن أمثالهم (عَذاباً مُهِيناً) يوجع ويحقّر ويذل صاحبه في نار الجحيم. وفي القمي أن هؤلاء هم لذين آمنوا برسول الله صلىاللهعليهوآله وأنكروا أمير المؤمنين عليهالسلام ، أيضا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
