النبيّ صلىاللهعليهوآله. وأما ذكر الخوف في الآية فيحتمل أن يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب في الأسفار. فإن المسلمين كانوا ـ على الأغلب ـ يخافون الكفّار في عامة أسفارهم ، ومثلها في القرآن الكريم كثير.
ولا غرو من ذكر نكتة لا بدّ منها هنا. فقد اختلف الفقهاء في قصر الصلاة ، وقال الشافعي : هو رخصة ، وتبعه الجبائي في الاختيار. وقال أبو حنيفة : هو عزيمة وفرض. وهذا مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم. فعن المجمع : قال زرارة ومحمد بن مسلم : قلنا لأبي جعفر : ما تقول في الصلاة في السفر ، كيف هي ، وكم هي؟ قال : إن الله يقول: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) ، فصار التقصير واجبا في السفر كوجوب التمام في الحضر. قالا : قلنا : إنه قال : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ، ولم يقل : افعل. فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام؟ قال : أو ليس قال تعالى في الصفا والمروة : (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما). ألا ترى أن الطواف واجب مفروض لأن الله تعالى ذكرهما في كتابه ، وصنعهما نبيّه؟ وكذا التقصير في السفر ، شيء صنعه رسول الله وذكره الله في الكتاب. قال : قلت : فمن صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال : إن كانت قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه. والصلاة في السفر كلّ فريضة ركعتان إلّا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير ، تركها رسول الله في السفر والحضر ثلاث ركعات ..
وقد روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ كما في المجمع ـ أنه قال : فرض المسافر ركعتان غير قصر. فهو إذا فرض وعزيمة .. وأما حدّ السفر الذي يجب عنده القصر فعندنا ثمانية فراسخ وهو مسيرة ثلاثة أيام بلياليها عند أبي حنيفة وأصحابه. وستة عشر فرسخا وأربعين ميلا عند الشافعي.
١٠٢ ـ (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ...) شرع سبحانه وتعالى ببيان كيفية صلاة الخوف فقال لرسوله (ص) : (وَإِذا كُنْتَ) يا محمد (فِيهِمْ) يعني في أصحابك الخائفين من عدوّهم حين الضرب في الأرض
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
