وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣))
١٠١ ـ (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ....) يعني إذا سافرتم وسرتم في الأرض (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) أي : حرج أو اثم (أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) وفي قصر الصلاة ثلاث لغات ، فيقال : قصرتها ، وقصّرتها ، وأقصرتها ، والأولى هي لغة القرآن الكريم. وفي التقصير ثلاثة أقوال :
أحدها : قصر عدد الركعات ، فتصلّون الرباعيات ركعتين كما عن مجاهد وجماعة من المفسرين. وهو مذهب أهل البيت عليهمالسلام. وقيل هو قصر صلاة الخائف من صلاة المسافر ، وهما قصران : قصر الأمن من أربع إلى ركعتين ، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة ، وهو المرويّ عن أصحابنا أيضا.
وثانيها : القصر من حدود الصلاة ، كما عن ابن عباس وطاووس. وهو الذي رواه أصحابنا أيضا في صلاة الخوف الشديد ، وذكروا أنها تصلّى إيماء ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المحفوض يكفي عن كل ركعة.
وثالثها : المراد بالقصر : الجمع بين الصلاتين ، والصحيح هو الأول.
والحاصل أنه لا جناح عليكم من قصر الصلاة (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي خفتم فتنتهم لكم في أنفسهم أو في دينكم. وقيل : إن خفتم أن يقتلوكم أثناء الصلاة ، وهو مثل قوله تعالى : (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) ، أي يقتلهم. (إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً) ظاهر العداوة وشدة الحقد والكره.
وظاهر الآية الشريفة يقتضي عدم جواز القصر من الصلاة إلّا عند الخوف الشديد. لكننا عرفنا ـ قطعا ـ جواز القصر في حال الأمن ببيان
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
