أو حين الجهاد (فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) بتمام الحدود من ركوع وسجود وغيرهما ، وأنت تؤمّهم (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) أي قسم منهم يقف (مَعَكَ) في الصلاة وليبق أكثرهم مترصدين للعدو طبعا وإن كان لم يذكره سبحانه لدلالة الكلام عليه وبدليل أمره تعالى : (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) كما عن ابن عباس ، والصحيح أن المعنيّ بهذا القول هم المصلّون ينبغي أن يتقلدوا بالسيف مثلا ، وأن يتمنطقوا بالخنجر ويبقوا الدروع والسكاكين وغيرها تأهبا لما قد يحدث (فَإِذا سَجَدُوا) يعني فرغوا من سجودهم للركعة الأولى (فَلْيَكُونُوا) أي المصلّين الذين اختتموا هذه الركعة (مِنْ وَرائِكُمْ) فليصبروا بعد فراغهم وراءكم مواجهين للعدوّ ومتيقّظين كحال الطائفة الأولى من أصحابهم الذين اختلف في حالهم ماذا يفعلون بعد إنهاء الركعة الأولى. فعندنا يتمون ركعة ثانية ويتشهدون ويسلّمون والإمام قائم في الركعة الثانية ، وهم في مواقف أصحابهم بإزاء الأعداء في حين يجيء الآخرون ويستفتحون الصلاة ويصلّي بهم الإمام الركعة الثانية فحسب ، ثم يطيل تشهدّه حتى يقوموا فيصلّوا بقية صلاتهم التي هي ركعتان ، ثم يسلّم بهم الامام. فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح وللطائفة الثانية التسليم. وتبعنا في ذلك الشافعي. أما بقية الفقهاء فيرون صلاة الخوف ركعة واحدة. وقيل : يصلّي بهم الإمام بكل طائفة ركعتين ، فيصلّي بهم مرتين. وقيل ـ أيضا ـ : إذا صلّى بالطائفة الأولى ركعة ، مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو ، وأتت الطائفة الثانية وكبّرت وصلّى بها الإمام الركعة الثانية ويسلّم الإمام ، فتأتي الطائفة الأولى فتقضي ركعة بغير قراءة لأنها لاحقة للائتمام وتسلّم وترجع إلى مقابلة العدو ، وتأتي بعدها الطائفة الثانية فتقضي ركعة أيضا بدون قراءة لأنها مسبوقة بصلاة جماعة. وهو مذهب أبي حنيفة الذي أسنده إلى ابن مسعود. (وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا) وهم الذين كانوا في مواجهة العدوّ (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فيبقون متأهبين للعدو مسلّحين بجميع آلات الحرب التي معهم (وَدَّ) أي أحبّ ورغب (الَّذِينَ كَفَرُوا) من الأعداء فإنهم يتمنون (لَوْ تَغْفُلُونَ) تعتزلون وتسهون (عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ) وتشتغلون عنها (وَ) عن (أَمْتِعَتِكُمْ)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
