مثل ما هم عليه من الضلال وتصيرون شرعا سواء. وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام في حديث : إن لشياطين الإنس حيلة ومكرا وخدائع ، وهي وسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون ـ إن استطاعوا ـ أن يردّوا أهل الحق عمّا أكرمهم الله به من النّصرة في دين الله (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ) أي : لا تتولوهم ولو أظهروا الإيمان (حَتَّى يُهاجِرُوا) هجرة صحيحة هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا ، بل (فِي سَبِيلِ اللهِ) والطريق التي ترضيه وتعلي كلمته. (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الإيمان المصاحب للهجرة المستقيمة وانصرفوا عن ذلك (فَخُذُوهُمْ) أي صادروهم واقبضوا عليهم وخذوهم بالسيف (وَاقْتُلُوهُمْ) كسائر المشركين والكفرة (وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا) أي صاحبا وحبيبا ولو بذلوا لكم الولاية ، ولا تتخذوا منهم (نَصِيراً) أي معينا وناصرا ، ولو بذلوا لكم النّصرة فلا تقبلوا ذلك منهم.
٩٠ ـ (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ..) استثنى سبحانه من المنافقين المذكورين في الآية الشريفة السابقة من يتّصلون ويدخلون في جماعة بينكم وبينهم عهد بحسن الجوار والموادعة (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) أي ضاقت صدورهم. والجملة حالية ، ويمكن أن تكون معطوفة على صفة قوم ، كأنه قيل : إلّا الذين يصلون إلى قوم معاهدين أو ممسكين عن القتال. فهم لا عليكم ولا لكم ، وما ينبغي ـ في رأيهم ـ (أَنْ يُقاتِلُوكُمْ) مع قومهم (أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) معكم. وهذا وما بعده نسخ بآية السيف. (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) وهذا إخبار عن مقدوره تعالى ، فلو أراد فانه يفعل ويجعلهم يقاتلونكم. وفي هذا تقوية لقلوب المؤمنين. ولو فعل تعالى (فَلَقاتَلُوكُمْ) ولكنه لم يشأ بل قذف في قلوبهم الرعب .. (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) أي وقفوا جانبا وتحايدوكم وكفّوا عنكم (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) يعني استسلموا وانقادوا لكم (فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم ..
٩١ ـ (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ ..) قيل إنها نزلت في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
