جماعة كانوا يأتون النبيّ (ص) فيسلمون رياء ثم يعودون إلى قريش ويرتدون إلى عبادة الأوثان ، يبتغون بذلك أن يأمنوا جانبكم أيها المسلمون بإظهار الإسلام (وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ) بإظهار موافقتهم لهم في كفرهم ، وهؤلاء (كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ) أي كلّما دعوا إلى العودة إلى الشّرك رجعوا و (أُرْكِسُوا فِيها) والإركاس الرّد والانتكاس (فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ) يعني إذا لم يدعوا قتالكم (وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) ولم يستسلموا لكم ويصالحوكم ويرضخوا لأمركم (وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ) يقبضوها ويمنعوها عن قتالكم ـ فإذا لم يفعلوا ذلك (فَخُذُوهُمْ) أي اقبضوا عليهم (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أين وجدتموهم وأصبتموهم فاقتلوهم لنفاقهم وذبذبتهم وعدم إعطائكم السلم (وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً) أي جعلنا لكم عليهم حجة ظاهرة ، وعذرا واضحا يبيح تسلّطكم على قتلهم. وقد سمّيت الحجة هنا سلطانا لأنها تسلّط على الخصم كما يتسلّط السلطان. واللفظة قد جاءت بصيغة المصدر.
* * *
(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
