اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (٩٠) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً (٩١))
٨٧ ـ (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ..) جملة : لا إله إلا هو ، إمّا خبر المبتدأ ـ الله ـ وإمّا اعتراض ، والخبر : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) أي : ليحشرنكم جميعا بالتأكيد (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) وهو يوم قيامهم من القبور للحساب (لا رَيْبَ فِيهِ) لا شكّ ولا شبهة (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً) أي خبرا ووعدا لا خلف فيه. والاستفهام هنا إنكاري ، يعني : ليس أصدق منه سبحانه حديثا ولا أحد أصدق منه خبرا.
٨٨ ـ (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ ، فِئَتَيْنِ ..) أي ما لكم تفرّقتم فيهم فرقتين ولم تتّفقوا على كفرهم واختلفتم في شأنهم. وفي المجمع أنها نزلت في قوم قدموا من مكة وأظهروا الإسلام ثم سافروا إلى اليمامة ، فاختلف المسلمون في غزوهم لاختلافهم في إسلامهم وشركهم .. (وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ) أي قلب أولهم على آخرهم وردّهم إلى الكفر لأنهم منافقون فارتكسوا بما كسبوا يعني وقعوا في أمر كانوا قد نجوا منه فخذ لهم (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ) أي : أترغبون ـ أيها المؤمنون ـ في جعل الضالّ مهتديا وفي جملة المهتدين وقد حكم عليه من الله بالضلال لأنه اختاره لنفسه؟ .. (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) فالضالّ لا تجد طريقة لجعله من المهتدين. ثم أخبرهم سبحانه عن دخيلة نفوس هؤلاء المنافقين بقوله تعالى :
٨٩ ـ (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا ..) يعني : تمنّوا أن تكفروا ووصلت أمانيهم إلى أن يجرّوكم إلى الكفر (فَتَكُونُونَ سَواءً) فتصبحون في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
