الضّعفاء عن أيديهم وبآرائهم التي قد لا يرضاها الله سبحانه وتعالى. وقد اختار هذا المعنى ابن عباس وجماعة كسعيد بن جبير وقتادة وأمثالهما من مشاهير العامة.
فينبغي للمتوفين الذين يتركون ذرّية ضعافا (خافُوا عَلَيْهِمْ) الضياع من بعدهم ، والحاجة إلى الناس. والجملة في مورد نصب على الحاليّة من الذين تركوا ذرّية ضعافا ، أي حال كونهم يخافون عليهم العول والمؤونة والضياع (فَلْيَتَّقُوا اللهَ) فليخافوه حين الوصية ممّا زاد عن الثلث لأنفسهم ، بل يجب عليهم إبقاء المال بتمامه إلى الورثة إذا لم يكن عليهم واجب ماليّ ، أي واجب يحتاج إلى صرف المال. والجملة جواب : لو .. (وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) أي صوابا عدلا موافقا للشرع والحق. أو أن المراد في المقام ، فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن وقول جميل ، وكلّ من القولين يعني ما في كلّ منهما كما لا يخفى على من يتأمل. والخطاب إمّا إلى أولياء اليتامى أو المرضى والمقعدين ، أو أنه لشهود حال الوصية الذين يقعدون عند أطراف المريض ويتكلّمون بشأن ميراثه وورثته كما أشرنا سابقا ، ولا مانع من الجمع تأكيدا بمقتضى المقام. وأما وجه الأمر بالقول السديد لليتامى والضّعاف فيمكن أن يكون لأنهم يطمئنون كمال الاطمئنان بأن المتوفين لا يتسامحون في شؤونهم ، ويحفظونهم ولا ينسونهم. فإن الألطاف اللّفظية طريق إلى التوجّهات القلبية. مضافا إلى أن هذا القول مصداق من مصاديق قوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ). ولهذا ، فإنه لا يبعد تفسير القول السديد المأمور به هنا ، بالاعتذار من الورثة بعد إبقاء المال وعدم الوصية بالزائد عن الثلث ، فإن الاعتذار يكشف عن عدم المنّة.
١٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ...) تكلّم سبحانه عن أهمية أكل مال اليتامى في الآيات السابقة ، وبيّن أنها أموال مقدسة هو وليّها قبل الوليّ من الناس لأنه سبحانه أب لكل يتيم ، ثم لمّا كان رحيما بعباده لا يريد لهم إلّا الخير والنجاة في الآخرة. وكلمة : ظلما ، تعني أنه لا بلحاظ أجرة عملهم ، ولا باستقراض سائغ ، ولا بجهات شرعية أخر. ولذا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
