عاد ينبّههم أن الذين يأكلون أموال اليتامى بالباطل (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) أي أنهم يأكلون في بطونهم شيئا يجرّهم إلى النار ، بحيث تتجسم صورة أكلهم المحرّمة النوعية في بطونهم ، بالنار التي ستشتعل منها أفئدتهم وتتلهّب أحشاؤهم .. وقد ذكر الأكل وقصر الحكم عليه من باب أن الأكل من أعظم منافع المال كما قلنا فيما مضى. وإلّا فإن جميع منافع مال اليتيم غير المجوّزة للولي ، محرّمة عليه. وكلمة : إنّما ، تعنى الحصر ، وتدل على مؤدّى واحد يصل إليه آكل مال اليتيم في زمان قريب ، إلى تبدّل صورة نوعية المال المأكول بالنار. فهم كأنهم ـ منذ الآن ـ يأكلون في بطونهم النار!. وهذا مثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ). فلذا عبّر سبحانه بهذا التعبير كأنه يصور آكل مال اليتيم يأكل نارا ستظهر وهي تلتهب في بطنه ، ويخرج لهبها من فمه يوم المحشر بحيث يعرف جميع أهل القيامة أنه آكل مال اليتيم (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) أي سيدخلون وسط لهب جهنم وحرارتها الشديدة ، وسيشوون كما يشوى اللحم على النار. وقد جاءت لفظة : السعير ، بمعنى المسعور أي المحمى لدرجة حراريّة هائلة ، وهي النار الحريصة على إحراق جميع ما يلقى فيها ، بحيث يكون الدخول فيها يوم القيامة من أشد العذاب ، فنسأل الله تعالى أن يعيذنا منها بكرمه وعفوه.
* * *
(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
