اللطيف أن نذكر بالمناسبة أن حاتم الطائي الذي ما أدرك الإسلام ولا كان على الحنيفية ، سيكون في النار ، ولكن دون أن يتضرّر منها جزاء جوده وكرمه ، لأن الله كريم يحب الكريم.
أما شأن نزول هذه الآية فقيل فيه وجوه ، منها أنها نزلت في عليّ عليهالسلام حين حمل الفواطم إلى المدينة يوم الهجرة ، وهنّ فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير عليهماالسلام ... فالله تعالى لا يضيع عملكم ذكورا وإناثا (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي متساوون في الحساب ، وقيل في نصرة الدين ، وقيل بعضكم من جنس بعض في صفة الإيمان والطاعة ، وقيل أيضا : يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، أو الإسلام. والأحسن في النظر الظاهر أن تفسّر عبارة : بعضكم من بعض ، بكون : من ، نشئية ، ويكون معنى المباركة أن الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر ، يعني أنه نشأ ووجد كلّ واحد منهما من الآخر. ولما كان الأمر هكذا فلا فرق بينهما في عدم تضييعي لأعمالهما العبادية سواء أكان العامل ذكرا أو أنثى لأنهما من طينة واحدة وأصل واحد ومصير واحد.
وقوله تعالى : (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) جاء بيانا للعامل ، كما أن قوله : (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) في مقام العلة لعدم الفرق بينهما في قبول العمل وعدم التضييع. (فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) نقل بشأن نزولها أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : يا رسول الله ، ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء؟ فأنزل الله تعالى : (فَالَّذِينَ هاجَرُوا) : أي تركوا وطنهم وأهلهم طلبا لرضى الله ، وتسليما لأمره ، وحفظا للدين حينما لم يمكن حفظة في الوطن إما لوقوع الوطن في بلاد الكفر ، وإما لغلبة المعاندين والمنافقين وأهل الشّرك ، فخرجوا ، أو أخرجوا من ديارهم : وطردوا من بيوتهم (وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي) لحق بهم الأذى والهوان في سبيل الله وبسبب إيمانهم به (وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا) أي جاهدوا الكفار وحاربوهم وقتلوا أثناء جهادهم (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) لأمحونّ الذنوب
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
