تعالى. ثم يؤيد ما ذكرناه من حبّه سبحانه لأن يدعوه عباده وأن يخضعوا له ، ليكشف عن عدم كونهم متكبّرين ، وخصوصا حين يستفتحون دعاءهم بقولهم : ربّنا ، التي فيها مزيد استرحام على ما يستفاد منها عند أهلها من دقيقي النظر الذين يأنسون باصطلاحات كلام العرب وما يحمّلونها من معاني. وفي الرواية عن الصادق عليهالسلام أنه : من أحزنه أمر فقال خمس مرات : ربّنا ، نجّاه الله مما يخاف ، وأعطاه ما أراد. ثم تلا هذه الآية المباركة. بل الظاهر أنه تلا الآيات الأربع اللواتي تشتمل خمس مرات كلمة : ربّنا ... فهؤلاء المؤمنون المصدّقون يبتهلون لربّهم ويقولون : ربّنا آتنا ما وعدتنا على رسلك. والموصول : ما ، يعني الثواب والأجر على الأعمال مشروطا بالإيمان وخلوص النيّة ، أي التقوى التي لا بد منها ، وإلّا فلا بدّ منها في ترتّب الثواب على الأعمال. وقد جيء بكلمة : على ـ على رسلك ـ وهي تعني : ما وعدتنا على لسان رسلك ، أي بحسب الوعد الذي نزل به الوحي منه سبحانه على أنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين (وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي لا تفضحنا وتوقعنا في الخزي والذل والعار ، ووفقنا للعمل الصالح الذي يعصمنا من ذلك (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) وأنت أعزّ وأجلّ من أن تخلف وعدك الذي قطعته على نفسك من رحمة عبادك المؤمنين بك الذين يبتهلون لك ويمجّدونك ويسألونك اللطف والعفو والتوفيق لما يرضيك.
١٩٥ ـ (فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ...) قد عقّب سبحانه الآيات السابقة بهذه الآية الكريمة ، وفرّعها عليها ، لتكون برهانا ساطعا على أن العباد الصالحين إذا دعوا ربهم بتلك الكلمات البيّنات فان استجابته تعالى لهم لا تتخلّف ، بل تلازم دعاءهم. ثم أكدّ ذلك بقوله جلّ وعلا : (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ) أي لا أنساه ولا أهمله ـ وحاشا لطفه وكرمه ـ. بيان ذلك أن عدم الإجابة يستلزم إهمال العالمين ، وهذا يعدّ تضييعا للعمل ، وليس من شأني ـ أنا الله العزيز الحكيم ـ تضييع الأعمال لأي أحد منكم (مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى) ومن صغير أو كبير ، أو مؤمن أو كافر. ومن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
