عنهم ، وأتجاوز عنها (وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جزاء إيمانهم الراسخ ، وتحمّلهم للمشاقّ ، وصبرهم على الأذى في سبيل دينهم (ثَواباً) لهم على ذلك (مِنْ عِنْدِ اللهِ) تفضلا منه ووعدا حسنا. وقد صرّح هنا باسم الجلالة تنويها بشرف الثواب الذي أعدّه لهم (وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ) أي الثواب الجميل على الأعمال الحسنة.
أما حاصل سؤال أم سلمة (رض) عن ثبوت الهجرة للنساء كالرجال ، فالجواب عليه إجمالا أن للهجرة لوازم وأحكاما لا تليق بشأن النساء. نعم يمكن أن يقال بثبوتها لهنّ أيضا بالنسبة إلى ما يليق بهنّ ، إما اختصاصا ببعض كما في الفواطم اللاتي ذكرناهنّ ، وإما عموما بشرط المساواة لهنّ كمّا وكيفا.
والإخراج من الديار الذي سمّي هجرة ، هو إخراج المسلمين عنوة ـ على أيدي المشركين والمنافقين ـ من وطنهم المعظّم مكة المكرّمة المباركة صانها الله تعالى عن الحوادث كلها. وقد سبق هجرتهم أن أهانوهم ، واستهزءوا بهم ، وجرّوهم وسحبوهم على الأرض ، وبسطوهم على رمضاء الرمال الحارة ، وعذّبوهم بوضع الحجارة الضخمة على بطونهم تحت وهج الشمس ، وضربوهم ضربا مبرّحا ، وأذاقوهم أصعب المهانات ، ومع ذلك ظلّوا متصلّبين في إيمانهم الراسخ ، ثم لما خافوا القتل والاستئصال هاجروا إلى يثرب فرارا من الموت وهربا بدينهم وحفظا لرسالة ربهم ... ونشير ـ أخيرا ـ إلى وجه تقديم : قاتلوا ، على : قتلوا ، فإن الإنسان إنما يحارب أولا ويقاتل أعداءه ، وبعد ذلك إما أن يسلم ، وإما أن يقتل ، وإما أن يقتل.
* * *
(لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
