فمه الشريف ، ومن لم ير لا يسمع ، مع أن المراد بالمسموع هو ما نادى به ، وهو الذي يعمّ حكاية دعوته وقد جاء في سورة التوبة : حتى يسمع كلام الله ، أي ما يتكلم به الله تعالى ، فإن هذا المعنى شيء عام يستفاد منه عند كل أحد ، وفي كل وقت.
وعن ابن عباس وابن مسعود ومجمع البيان أن المنادي هو رسول الله (ص). وبهذا فسّره القمي في كتابه ، وهذا هو الظاهر. فإن الرسول هو الذي صدع بالأمر ، ونادى في الناس : أن آمنوا بربكم ، فقال المستجيبون لدعوته من المؤمنين : سمعنا (آمِنُوا) أي صدّقنا به تصديقا يلازم تصديق أنبيائه وكتبه ، وقد أجبنا دعوتهم إلى الإيمان (رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) أي تجاوز عن كبائر ذنوبنا (وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) يعني أمح عنّا صغائر الذنوب. ووفّقنا لاجتناب الكبائر والصغائر. فالمشهور أن السيئات على قسمين : كبيرة وصغيرة ، كما لا يخفى ، والعبد يسأل ربّه العفو أولا عن الكبائر ، ويدعو ثانيا بمحو الصغائر التي لها آثارها كسيئات أيضا ، وإلّا فما كان لينهى عنها ، مع العلم بأن الإصرار عليها يجعلها من الكبائر تنزيلا ويجري عليها حكم الكبائر.
وأما حملنا السيئات على صغائر الذنوب فلاستفادتنا ذلك من الآية المباركة في سورة النساء : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم ، فإن السيئات هاهنا تعتبر الصغائر بقرينة تقابلها مع الكبائر. ولمّا كانت الآيات الكريمة بعضها دليلا على بعض ، فقد حملنا ـ نحن ـ السيئات فيما نحن فيه على الصغائر. وأما القول بأن الذنوب كلها كبيرة بالإضافة إلى العليّ الأعلى ، فإنه اجتهاد عرفاني وهو رأي مردود إلى قائله لأنه خلاف الآيات والروايات الكثيرة الصحيحة. وعلى فرض الإغماض عما ذكرناه ، فالجملة الأخيرة تحمل على التأكيد بناء على هذا القول. وأما القول بأن طلب تكفير السيئات بعد طلب الغفران لا معنى له لأنه التكفير داخل فيه ، فالجواب عليه أن الغفران نحتمل أن يكون من باب الفضل والإحسان وإن كانا بلا علّة. وأما
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
