عليهم ، ونفاقهم يرتدّ في نحورهم ، ومفاسدهم الدنيوية تؤدي بهم إلى مهالك أبدية تتجدد مع الأبد.
ولا بد من إلفات النظر إلى أنه سبحانه وتعالى قال : لن يضرّوا الله شيئا ، مع أن الواضح الذي لا شبهة فيه أنه عزّ اسمه لا تجوز عليه المنافع والمضارّ ، قال ذلك على جهة سياق منطق الناس في كلامهم ومحاوراتهم ، أي كما قال : مخالفة فلان لحكومة الوقت لا تضرّها ، وعدم إطاعة الولد لوالده لا تضرّ والده بل تضرّ نفس الولد ونحو ذلك. فالقرآن الكريم نزل على لسان القوم ومنطقهم ولذا ساق سبحانه الكلام هكذا. وقيل إنه جلّ وعلا قال ذلك تسلية لقلب نبيّه الكريم صلىاللهعليهوآله لأنه كان يصعب عليه مسارعة قومه في الكفر واختياره على الإيمان مع أنه يجب لهم عكس ذلك. ولا منافاة بين أن يكون قد سلّاه من جهة ، وأن يكون قد ساق الكلام بحسب اصطلاح الناس من جهة ثانية.
وأما الفرق بين الطائفتين : أي المسارعين في الكفر التي تكفلت ببيان حالهم الآية الأولى ، والمشترين الكفر بالإيمان الذين تضمّنت وصف حالهم الآية الثانية ، فيستفاد منه أن الطائفة الأولى ستكون أشد عذابا من الثانية رغم أن الكفر ملة واحدة. بيان ذلك أنه سبحانه وصف عذاب الطائفة الأولى بالعظمة ، ونعت عذاب الثانية بالألم ، وكم من فرق بين الوصفين كما لا يخفى! ...
١٧٨ ـ (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي وعاصم يحسبنّ بالياء. وتكون لفظة : الذين فاعل ، وما في حيّزه ناب مناب المفعولين. والبعض الآخر قرأ تحسبن بالتاء. وجعل هذا الكلام خطابا للرسول (ص) من باب : إياك أعني ، ولكل أحد. وجعلوا لفظة : الذين ، مفعولا أول.
فلا يظننّ الكافرون (أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) أن إملاءنا أي إمهالنا لهم بإطالة العمر ، وقيل تخليتهم وشأنهم دون أن نعاجلهم بالعقوبة أو الآجال أو
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
