الإهلاك (خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) يجنون منه المنفعة. والجملة كلها بدل ناب مناب مفعولين : أما المفعول الآخر فهو على حذف مضاف ، والتقدير : ولا يحسبنّ حال الذين كفروا ، أن إملاءنا خير لهم. وأما ، مصدرية وحقّها الفصل خطّا ، وإنما وصلت للرسم ولإفادة التأكيد ، ولعل هذا هو المناط في الاتصال بما اتصل به حيث أن المقام يقتضي التأكيد كما لا يخفى ، فلا ينبغي أن يدور في خلد هؤلاء الكافرين أن تخليتهم من قبلنا خير (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) أي ليظهر كل ما في قلوبهم من الإلحاد والخبث والحقد بالنسبة إلى عبادنا المؤمنين ، ولتتم الحجة عليهم ، فإنهم بحسب طبائعهم السيئة كالعقارب التي لا تزال تلسع حتى ولو أصابت حجرا ، يفعلون ذلك كله باختيارهم وعن قصد وتصميم ويستطيعون عدم الفعل لو أرادوا كما يستطيع سائر الناس من كفار وغير كفار. أما الإملاء من الله فسنّة جارية من عنده جلّ وعلا في عباده الكفرة وغيرهم من المنافقين الذين يقولون مثلا : آمنّا ، فيقول تعالى ردّا عليهم : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ؛ فإنهم اهتموا بإجراء ما كان تحت قدرتهم بالإضافة إلى أولياء الله من الهتك والفتك والضرب والغصب ، وكل ما دعتهم إليه نفوسهم الشريرة ، حتى أنهم أوشكوا أن يحرقوا بيوتا على أهلها من المؤمنين الأبرار ليطفئوا نور الله بأفواههم ، وأبى الله إلّا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وأمهلهم مع كامل فظائعهم ليزدادوا ظلما وعدوانا ولتظهر دخائلهم على حقيقتها ، ثم أخذهم الله تعالى أخذ عزيز مقتدر ليصبّ عليهم سوط عذاب. فإن له سبحانه سنّة جارية في عباده الكافرين والمؤمنين يخلّي بموجبها بين العبد واختياره في دار الدنيا من غير أن يعاجل بعقاب أو ثواب.
أما قوله سبحانه : (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) ، فهو استئناف يعلّل به ما قبله. واللام في : ليزدادوا ، للعاقبة ، أي لتكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم وتراكم الذنوب (وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) أي عذاب يرون فيه هوانهم وذلّهم وخزيهم وحقارتهم بكفرهم. والعياشي عن الباقر عليهالسلام أنه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
