الفاسدة .. ويخوّف هي من : خاف ، الفعل المتعدي. وبعد تضعيفه ـ خوّف ـ أصبح متعديا إلى مفعولين وصار يجوز القول : خوّفتك عمرا. ولكن قد يحذف واحد من المفعولين ويستغنى عنه للقرينة وطلبا للتخفيف المطلوب في كلام الأعراب بالخصوص كما في المقام حيث حذف المفعول الأول لأن التقدير : يخوّف المؤمنين ، أولياءه ، أي يحذّرهم من أوليائه. فالشيطان المجسّم بنعيم الأشجعي خوّف المسلمين بأبي سفيان وجنده الذين هم أولياء الشيطان وجنوده وأتباع الضلالة والغواية (فَلا تَخافُوهُمْ) أي لا تفزعوا منهم أيها المؤمنون لأني ناصركم ومعينكم (وَخافُونِ) واحذروا منّي لأن السعادة الأبدية الطيبة هي في أن يخاف العبد مولاه وربّه الذي بيده أزمّة أموره في الدنيا والآخرة ، فينبغي أن تتقوني (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي بمقتضى إيمانكم لا يجوز أن ينحصر خوفكم بغير الله تعالى ، لأن المخلوقين أمورهم بيده سبحانه وهم ضعفاء مفتقرون إليه.
* * *
(وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨))
١٧٦ ـ (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ..) حزن يحزن فعل لازم كقوله تعالى : (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). وحزن يحزن فعل متعدّ كما هو هنا. ومن اللازم يقال حزين ، ومن المتعدي يقال محزون. ولما كان النبيّ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
