والفعل أمر من خشي. عند ذلك كره أصحاب رسول الله (ص) الخروج في ابتداء الأمر ، وتهيّبوا الموقف ، فقال (ص): والّذي نفسي بيده لأخرجنّ ولو وحدي ، وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل. فأثر هذا المقال في القوم واجتمعوا وجمعوا أمرهم بعد أن كانوا مزعزعين ، وتأهبوا للقتال (فَزادَهُمْ إِيماناً) قول النبيّ (ص) أو تخويف نعيم الأشجعي وترهيبه إياهم الذي كان سببا لتحريكهم وتحريضهم على القتال والجهاد رغما لأنفه ورغما لأنف أبي سفيان الذي علّمه على نشر هذه الفرية (وَقالُوا : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) بأجمعهم ، تبعا لما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أي يكفينا أن يكون الله تعالى ناصرا ومعينا على جموع الكفّار ، ونعم من يوكل إليه الأمر في المهامّ والصعوبات.
أما كراهتهم للخروج ـ لو صحّ نقلها كما في بعض تواريخ غزوات النبيّ (ص) وسير أصحابه ـ فإنها قد تكون حصلت لدى استماعهم الخبر الفوريّ على حسب طبعهم البشري. إذ ربما تحصل هذه الأمور في نفس الإنسان دون اختيار ثم تنمحي وتزول بسرعة حين يسيطر العقل. وهي لا تضر بإيمانهم لأنها أمر وجدانيّ لا يحتاج إلى تبرير وإقامة برهان. مضافا إلى أن الشريفة ليست فيها رائحة يستشم منها معنى التقاعس والكراهة ، بل الكراهة في مثل هذا المقام تكون كالخشية والخوف بقرينة قول الرسول الذي كلّفه أبو سفيان بإلقاء هذه الفرية قال : فاخشوهم ، أي خافوهم على أنفسكم ، فيمكن أن يكونوا قد تخوفوا بادئ ذي بدء ، أما كراهتهم لحرب أبي سفيان وأعوانه من تخويف نعيم فمحلّ تأمل ومنع ..
١٧٤ ـ (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ ..) أي رجعوا في عافية منه سبحانه وثبات على الإيمان ، وعادوا من بدر الصغرى التي هي سهل عند ماء لبني كنانة ، وموضع سوق لهم في الجاهلية كانوا يجتمعون فيه كلّ عام ، بعد أن أقام النبيّ (ص) بهم ثمانية أيام ينتظرون أبا سفيان وهو منصرف عن الحرب يتردد بين مجنّة ومكة. ومجنة موضع قريب من مكة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
