(لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥))
١٦٤ ـ (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ...) إن الله تعالى ذمّ في كتابه الكريم من اتّصف بصفة المنّة في مرحلة إنفاقه على إخوانه المؤمنين حيث قال : (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى). والأذى كقولك : أراحني الله منك ، أو فرّق الله بيني وبينك ، أو لا أراني الله وجهك. أو أن تعبس في وجهه ، أو كلّ ما يخجله ويؤذيه. وقال تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) ، والمراد : أن لا تجعل منّة على عباد الله في مقام الإعطاء ، ولا تعدّ عطاءك كثيرا. ووجه النهي عن المنّ والاستكثار أنهما مبطلان للصدقة كما صرح به في كتاب الله عزوجل ، ولأن صدورهما يكشف عن كون الفعل لم يقع على وجهه أي خالصا لله سبحانه. وإذا كان الفعل كذلك لا يقبل ولا يؤخر صاحبه ، وهذا معنى بطلانه.
والحاصل أن للمنّ معاني الأول : كذكر ما يصنع الإنسان لغيره ، وكقوله : أنا فعلت كذا وكذا ، وأنا أعطيت فلانا ، بل قد يصدر هذا القول في مقام التعيير والتوهين بحيث ينكسر قلب المعطى له ، وهذا هو المنّ الذي ورد الذمّ عليه من الشرع والعقل.
والمعنى الثاني : هو القطع. ومنه قوله تعالى : أجر غير ممنون ، أي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
