فأخرج القطيفة. وعن الصادق عليهالسلام : أن رضاء الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله على القطيفة وبرّأ نبيّه (ص) من الخيانة ، وأنزل في كتابه : وما كان لنبيّ أن يغل ـ من الغلول ، وهو أخذ الشيء خفية (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) أي مصاحبا بما اختلس ، إذ المستفاد من الباء هو المصاحبة ، وهذا أحد المعاني المناسبة للمقام. وفي الرواية بيّن كيفية المصاحبة بأن يحمله على ظهره. وفي القمي عن الباقر (ع): ومن غلّ شيئا رآه يوم القيامة في النار ، ثم يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار. وهذه كيفية أخرى ، والفارق بينهما أنه على الأولى يفضحه الله من أول حشره ونستعيذ بالله من الفضيحة في الدنيا والآخرة ... (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) أي تجزى جزاء عملها حسنة كان أو سيئة ، إذا لم يتب من خطيئاته (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أي أن المحسن يوفّى طبق ما يستحقه ، والمسيء كذلك بلا زيادة ولا نقيصة ، فإن المحاسب دقيق رفيق وحاكم عدل.
١٦٢ ـ (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ ...) في الحديث : الصلاة رضوان الله ، أي سبب رضوانه. والرّضوان أو الرّضوان مصدر كالرّضى والرّضى والمرضاة ، فكلّها مصادر باب رضي ، يرضى ، ضد سخط. والرضوان أعلى مراتب الرضا. والرضاء اسم مصدر. وبلّغ بي رضوانك ، يعني : أبلغني منتهى رضاك. ورضوان : اسم خازن الجنان ، ورضوى : اسم جبل بين المدينة وينبع ، وهي قرية كبيرة فيها حصن على سبع مراحل من المدينة. والمرحلة هي ما يقطعه المسافر في يومه.
واتّباع رضوانه جلّ وعلا هو أن الإنسان في جميع أموره ـ قولا وعملا ـ ينظر إلى رضا الله بحسب ما يحكم به دين الحق وشرعه ، فيحاسب نفسه حتى يرى أنها خالية من الأهواء وليس للشيطان فيها حظّ ولا نصيب ، فحينئذ يشكر الله على هذا التوفيق الحسن والنعمة العظمى التي وهبه الله إياها ، ويكون ممن اتّبع رضوان الله سبحانه أي سار في
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
