يعني : لا ينصركم أحد من بعده. والكلام هنا تضمّن حرف الاستفهام لأن جوابه يجب أن يكون بالنفي كما ذكرنا ، فصار ذكره يغني عن ذكر جوابه (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) هذا معناه ظاهر وقد مرّ معنا. وقد تضّمنت الآية الشريفة الترغيب في الطاعة التي يستحق العبد معها نصرة الله ، والتحذير من المعصية التي توجب الخذلان ، مع وجوب التوكل على الله لئلا يكله إلى نفسه فيهلك.
* * *
(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ)(١٦٣)
١٦١ ـ (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ...) أي ليس من شأن النبيّ أن يخون ، أو يخفي من المغنم شيئا ، فإن الخيانة تنافي النبوّة. وأمانة الرسالة ، والرسول لا بد وأن يكون معتمدا وموثّقا وأمينا بين الناس ، والمستأثر ليس بواجد شيئا من ذلك فلا يعتمد على أقواله ولا أفعاله. وشأن نزول الآية على ما ذكره القمي في موقعة بدر إذ كان في الغنيمة التي أصابوها يومئذ قطيفة حمراء ، ففقدت ، فمن أصحاب الرسول (ص) من قال : ما لنا لا نرى القطيفة؟ ما أظن إلّا أن رسول الله قد أخذها ، فنزلت الآية في هذا المورد. فجاء إلى النبيّ (ص) رجل فقال إن فلانا غلّ قطيفة فطمرها هنالك ، فأمر رسول الله (ص) أن يحفر ذلك الموضع
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
