وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠))
١٥٦ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا ...) خاطب سبحانه المؤمنين ينهاهم عن الاقتداء بالكافرين والمنافقين ، يريد بذلك عبد الله بن أبي سلول وأصحابه من المنافقين كما عن السدي ومجاهد. وقيل هو عام. (وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ) من أهل النفاق (إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) أي سافروا فيها للتجارة وطلب المعاش فماتوا. وقد ذكر سبحانه الأرض لأن أكثر الأسفار كانت في البر فاكتفى عن ذكر البحر ، وذلك كقوله تعالى : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، ولم يذكر ما يقي البرد لظهوره في كلمة سرابيل ، تماما كما تفيد كلمة الأرض البرّ والبحر (أَوْ كانُوا غُزًّى) أي : أو إذا كانوا غزاة مقاتلين ومحاربين للعدو فماتوا فإنهم يقولون : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا) مقيمين معنا (ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) ما أصابهم الموت في الحالين (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي ليوجد بقولهم ذاك حزنا وندما في قلوبهم. والحاصل أن معناه : لا تقولوا مثل قولهم فيجعل الله مقالتكم حسرة في قلوبكم. واللام في : ليجعل ، هنا للعاقبة ، إذ تحصل لهم الخيبة فيما أملوا لما فاتهم من عز الظفر والغنيمة (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) يفعل ذلك في السفر والحضر عند حلول الأجل ، فلا تقدم ولا مؤخّر لما قضى في سابق تقديره ، ولا محيص ولا مهرب مما قضى وقدّر. وهذا يتضمن حث الناس
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
