١٥٥ ـ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ...) أي الذين انصرفوا وولّوا الدّبر عن قتال المشركين كما عن قتادة والربيع ، وقيل الذين هربوا الى المدينة وقت الهزيمة عن السدي (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) جمع رسول الله (ص) ومن معه ، وجمع المشركين وعلى رأسهم أبو سفيان (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ) أي أزلّهم ، طلب منهم أن يزلوا فزلوا ووقعوا في المعصية والطمع (بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) من معاصيهم السابقة فلحقهم تبعتها ، وقيل أغراهم بحب الغنيمة (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ) غفر ذلك لهم. وقد أعاد ذكر العفو تأكيدا لطمع المذنبين في العفو ، وحتى لا ييأس المذنب ، وتحسينا لظّن المؤمنين بالله عزوجل (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) قد مرّ معناها. وذكر أنه لم يبق مع النبي (ص) يوم أحد سوى ثلاثة عشر نفسا ـ كما عن البلخي ـ خمسة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، وقد اختلف الرواة في أسماء الجميع إلا في علي بن أبي طالب عليهالسلام فقد ثبت معه هو وطلحة. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : ورأيتني أصعد في الجبل كأني أروي ـ أي ما عز ـ أما عثمان فقد طال هروبه ولم يرجع إلا بعد ثلاث ليال فقال له رسول الله (ص) : لقد ذهبت فيها عريضة!.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
