الشرع. فإذا أطعتموهما وعملتم بما أمرا به وانتهيتم عما نهيا عنه ، فإنكم تصيرون موردا لرحمته سبحانه ولا تمسكم النار ، بل تكونون من الناجين منها (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بذلك وتفوزون بمرضاة الله تبارك وتعالى.
١٣٣ ـ (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ ..) أي بادروا بوجه السرعة الى ما يوجب المغفرة من صالح الأعمال وحسن الأقوال والتوبة والاستغفار ، لتنالوا المغفرة (مِنْ رَبِّكُمْ) والتجاوز منه سبحانه عن ذنوبكم. فأسرعوا الى ذلك ، والى (جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) أي مقدار عرضها كمقدار عرضهما معا. وقد ذكر العرض مبالغة في السعة ، لأن العرض يكون دائما أقل من الطول. فقد يكون طولها مثلا كطول سبع سماوات وسبع أرضين لو تواصلت فيما بينها ، ويكون كل من عرضها وطولها حينئذ ما لا يقدر الناس على استيعابه ولا يخطر لهم ببال ، أما وصفها الحقيقي فهو : مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. كما أن جميع ما في الجنة هو بوصفه الحقيقي هكذا ، أي أن وصفه لا تدركه أفهامنا ولا تحصره أوهامنا ، من مآكلها الى مشاربها الى ما فيها من الحور العين وغير ذلك من أنواع البهجة وألوان النعيم التي لا تحيط بوصفه عقولنا وإن كان سبحانه قد ضرب لنا مثلا محسوسا عن قصورها وحورها وأثمارها وأطيارها بحسب ما تدركه أفهامنا.
هذا وقد كان ديدن العرب أن يصفوا بالعرض ما يريدون وصفه بالسعة. وقد قال امرؤ القيس :
|
بلاد عريضات ، وارض عريضة |
|
مواقع غيث في فضاء عريض |
وقد قيل : إذا كانت الجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فأين تكون النار؟
والجواب هو أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما روي قد سئل عن ذلك فقال : سبحان الله ، إذا جاء النهار فأين الليل؟ وهو جواب إقناعي للسائل حينذاك كما يتبادر الى ذهن العصريين والمتعلمين الذين
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
