بالذكر لأن الإنسان يهتم أكثر ما يهتم ببطنه وفرجه. ولن يفوتنا أن في تحريم الربا مصالح لا يعلمها إلا الله غير ما ذكره لنا وغير ما ذكرناه ، لأن الزيادة في البيع مثلا أي الربح قد أحلها الله تعالى لأن العبد المحتاج قد لا يشتري إلا حاجته الضرورية نقدا ، في حين أنه قد يستدين بالربا الى أجل فيقدم على التوسعة ثم لا يحس إلا وقد وقع في حلول الأجل قبل الوفاء ، فيقع في زيادة ربا على ربا من أجل زيادة التأجيل ، ثم لا يعتم أن تتضاعف ديونه وتتكاثر وقد تستوعب كل ما يملكه. فامتنعوا عن أكل الربا أيها الناس (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وعسى أن تكونوا من الفائزين برضى الله الناجحين بنيل ثوابه.
١٣١ ـ (وَاتَّقُوا النَّارَ ..) تجنبوها ، واحذروا من نار جهنم وما يوجب دخولها من الأقوال والأفعال السيئة التي تؤدي إليها ، إذ ما أخس مقامها ، وما أشد عذابها ، فهي ترمي بشرر كالقصر ، فكيف بلهبها ، وكيف بجمرها ، وكيف بحرّها الذي لا يقاس بحر نار الدنيا ، فإنها النار التي سجرّها الله لغضبه و (الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) أي هيئت سلفا لاستقبالهم وزجّهم فيها. وقد خصص سبحانه الكافرين بالذكر ، وذكر إعدادها لهم ، لأنهم معظم أهلها ، فهم العمدة وإن كان غيرهم من الفسقة والفجرة يدخلونها ، ولكن على وجه التبع لا الأصالة كالكفرة الذين هم المخلدون في النار لأنه قال سبحانه وتعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.) وقوله جل وعلا هنا يشبه قوله عن الجنة : أعدت للمتقين ، مع أنها يدخلها غيرهم من الأطفال والمستضعفين والمجانين وغيرهم. والحاصل أن تخصيص شيء بالذكر ، لا يدل على أن ما عداه بخلافه ، والتخصيص به أعم من تقييد شيء بشيء.
١٣٢ ـ (وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ..) يمكن أن يقال في وجه ارتباط هذه الآية الكريمة بما قبلها ، أن هذه الآية جواب عن سؤال مقدر في المقام ، وهو أن اتقاء النار المعدة للكافرين أصالة ولسائر العاصين تبعا كيف يمكن أن يتم؟. فيقال : بإطاعة الله فيما أمر به ، والرسول فيما جاء به من عند ربه من
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
