فقط ـ قد أخبرنا الله سبحانه أن أفراد أمته قد كانوا يدخلون في دين الله أفواجا. ولو مد الله تعالى في عمره الشريف. الذي كان ثلاثا وستين سنة ـ لما بقي في المشرق ولا في المغرب أحد إلا اتبع دينه ودخل في الإسلام ، ولكن حكم الله تعالى والمصالح الإلهية اقتضت تقصير عمره المبارك قبل أن يظهر دينه على الدين كله ، وإن كان تعالى سيظهره في آخر الزمان على يد ابنه الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه. وهذا يدل على قابلية أمة محمد (ص) ويكشف عن أهليتها للاهتداء والتدين بالرغم من أن قلة منها كانت غير قابلة للتدين والهداية وآثرت البقاء على الضلالة. والحكم بخيرية أمته هنا تابع للأكثرية لا للأشخاص المعدودين. وإن كان قد يتفق وقوع العذاب على الأمة بمعصية أفراد كما في قضية قوم صالح عليهالسلام فإن قومه قد أهلكهم الله بسكوتهم على عقر الناقة وبرضى الكثيرين منهم. أما لو قلنا بأن الأمة تتمثل بالحاضرين في مجلس التخاطب أي عظماء الصحابة وعلمائهم الذين لهم الأهلية للخطاب ، فلا نحتاج الى تكلف سؤال ولا جواب. وفي الروايات ما يرشد الى المعنى الصحيح للآية الكريمة ، ففي العياشي عن الصادق عليهالسلام أنه روى عن علي عليهالسلام : كنتم خير أمة أخرجت للناس ، قال : هم آل محمد والقمي عن الصادق عليهالسلام أنه قرأ عليه كنتم خير أمة فقال عليهالسلام : خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي صلوات الله عليهم أجمعين؟ .. فقال : جعلت فداك كيف نزلت؟ .. فقال : نزلت : كنتم خير أمة أخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم : تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، فهو لا يعني إلّا المؤمنين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) أي إيمانا صادقا يكشف عن موافقة ما في قلوبهم لما هو على ألسنتهم ، فهذا إيمان يعتد به ويفوزون بسعادته ويحصل لهم شرفه وفضله ، وينجون به في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب. وهذه الأمور بأجمعها يسمونها خيرا (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) أي بعضهم معترفون
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
