اللهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥))
١١٠ ـ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ..) أي يوم آمنتم بالله ورسوله واليوم الآخر ، صرتم خير أمة. فكان هنا بمعنى صار ، ولا تكون فيها عمومية بل تختص بزمان خاص. أو أن المراد هو الكون في علم الله ، وإبرازه في زمان خاص ؛ أي حينما آمنتم بالله وبمحمد وبيوم البعث. وكان تامة بمعنى وجد أي حصل : كما يقال : وجد الشيء من العدم يعني حصل وكان. وخير أمة منصوب على الحالية.
وأما القول بأنهم كيف كانوا خير أمة مع انهم آذوا نبيهم إذ قال صلىاللهعليهوآله : ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت وما عملوا بوصاياه ، وحرّفوا قوله ، وغصبوا حق وصيه وأخذوا حق بنته غصبا وعدوانا ثم قتلوا وصيه وأبناء النبي وسبوا ذراريه الى جانب آلاف أنواع الأذى والهتك التي صدرت عنهم بالنسبة اليه (ص) والى أهل بيته (ع) والى الخواص من المؤمنين؟ .. فالجواب عن هذه المقالة أن الأمور التي من نحو الخيرية والشرية والحسن والقبح وأمثال ذلك هي إضافية. ونحن إذا قسنا تلك الأمة المرحومة بغيرها من الأمم السابقة نرى أنها خير أمة. فلو نظرنا الى أمة نوح مثلا فإنه عليهالسلام قد دعاهم الى دين الله والى توحيد ذاته المقدسة فما آمن في تلك المدة المديدة ألف إلا خمسين عاما إلا قليل منهم مع كثرة أمته. وكذلك أمم إبراهيم وموسى وعيسى عليهمالسلام فإنهم أتعبتهم وما آمن لهم إلا قليل أيضا مع طول إقامتهم بين أظهرهم. بخلاف نبينا صلىاللهعليهوآله فإنه مع قصر زمان دعوته ـ ثلاث وعشرون سنة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
